الاولى
فى ظهر أحد الأيام سمعت أصوات عالية جدا و متداخلة ثم صراخ قادم من الشارع فخرجت على الفور الي البلكونة
فلاحة رشيقة و برغم الفقر الواضح لكن جميلة .....فى غاية العصبية و الضجر و واضح انها لسه نازلة من تاكسى متوقف امام العمارة المجاورة اللى اتضح بعد كده ان جوزها بيشتغل فيها بواب لكن اجوز عليها دون علمها امرأة من المدينة و سابها هى تربى الاولاد فى القرية و كان بيبعتلها الفتات و احيانا لا يرسل اى شىء بحجة انه مش معاه فلوس
لما الزوجة خرجت من التاكسى كانت بتزعق و تشتم و طبعا خرج البواب و مراته الجديدة و استقبلتهم الريفية بوصله ردح و اندفعت كالسهم ناحية جوزها البواب و قلعت الشبشب و فضلت تضرب فيه بكل ما فيها من عزم و قوة و يبدوا ان المفاجأه شلته فحتى لم يحاول المقاومة و طبعا العروسة الجديدة فضلت تصوووووت و الشارع اتلم لكن لم يجرؤ أحد على تخليصه من أيديها لان الالفاظ كانت تنطلق زى الرشاش يعنى مش بس ضرب فيه..لا شتيمة كمان و جامدة جدا اغلبها سمعته لأول مرة
برغم انى رافضة فكرة الضرب بديلا عن لغة الحوار بس لم اتعاطف مع البواب المضروب المفضوح فى المنطقة و حسيت انه كان يستاهل ضرب الرصاص مش الشبشب
الثانية
في حوالي الخامسة مساءا ركبت الأسانسير من الدور الاربعتاشر و كان بداخله شابة جميلة شعرها أسود ناعم طويل و معها شاب اعتقد انه زوجها و ما ان دخلت الاسانسير حتى نظر إلى نظرة سريعة فلم ابالي...عادى... و لكن الشابة ضربته كوع فى بطنه و هى ترفع حاجبها محذرة فنظر للأرض......و على ما هبط الاسانسير و كنا فى حوالى الدور الخامس يبدوا انه نظر اليه مرة أخرى فلم اشعر الا و هى تقول له عينك و تصفعه بالقلم على وجهة!!
هنا تعاطفت مع هذا الرجل بقدر ما استاءت منه.....تعاطفى كان نتيجة قناعتى انه لم يفعل شىء يستحق الالتفات فمجرد النظر ليس جريمة و ان كانت فلا تستحق هذه الاهانة البشعة اما الاستياء فكان منبعه ان هناك رجل قبل على نفسه ان يهان بهذه الطريقة و امام الناس
الضرب شىء مرفوض من اى انسان تجاه اى انسان و نفسيا حتى لا اتحمل ان اراه تجاه حيوان...لقد حان الوقت الذى يجب ان يحترم فيه البشر آدميتهم و يكفوا عن التشبه بالحيوانات التى لا تملك لغه حوار و لا تجد وسيلة للتعبير عن الرفض سوى العنف
كتير جدا بنسمع عن الزوجات اللى بيضربوا من أزواجهم و بندين و نشجب لان ده عار و بينتقص من رجوله الرجل نفسه قبل ان يكون اهانه للمرأة لكن الجديد و اللى شفته بعينى هو ان كمان فيه ستات مفترية و متوحشة بتضرب الرجالة
شفت بنفسى أكثر من واقعة فى الشارع لكن اخترت منها الاتنين دول خاصة ان المستوى الاجتماعى و التعليمي و المادى فى الاتنين مختلف تماما و لا اعرف الى اين نحن ذاهبون؟