Thursday, 27 May 2010

هآرتس:مبارك أكثر الرؤساء صداقة لاسرائيل


ذكر الكاتب الإسرائيلى، ألوف بن، فى مقاله يوم الأربعاء، بصحيفة هآرتس الإسرائيلية بعنوان "الصلاة من أجل صحة الرئيس" أن الرئيس مبارك هو أكثر قادة العالم قربا و صداقة لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتينياهو .

وقال بن إنه خلافا للرئيس الأمريكى باراك أوباما، التى أصبحت العلاقات بينهما أكثر توترا إلا أن مبارك يتمتع بعلاقة أقوى لدى رئيس الوزراء الإسرائيلى ويظهر ذلك من خلال المصافحة العلنية والساخنة بينهما، مضيفا بأن الصداقة الرائعة بينهما نبعت من القلق المشترك من إيران، حيث إن نتانياهو قلق من البرنامج النووى الإيرانى، بينما مبارك قلق على نظامه من الجمهورية الاسلامية، و ذكر أن كلا من إسرائيل ومصر يعملان سويا لفرض الحصار على غزة، وذلك لإضعاف حكم حماس هناك وإحباط عمليات تهريب الأسلحة إلى غزة.
***************************************************
المقال كامل موجود على موقع الجريدة الاسرائيلية بالانجليزية هنا و توجد ترجمة عربية غير دقيقة منتشرة على المواقع المصرية من أجل تخفيف حدة المدح و لكن أفضلهم نسبيا على موقع جريدة الدستور

أترككم مع كليب انتشر مؤخرا للشاعر مصطفي الجوهري

Monday, 24 May 2010

إيرانية و صينية و صعيدية

سكن جامعة الفرنجة كان حكاية لوحده..فيلا كبيرة من دورين بحديقة... الغرف مساحتها حوالى ستين متر.... كل غرفه بها ثلاث طالبات

الصينية

جاء حظى مع طالبة صينية اسمها "لى" (16 سنه) جاية من الصين مخصوص عشان تتعلم انجليزى و بالتالى التفاهم فى الأمور المهمة كان من خلال والدها اللى كان بيشتغل فى بلد قريبة و اللى كنا بنلجأ له بالذات قبل معاد النوم لما "لى" تدخل فى نوبه عياط من احساسها بافتقاد مامتها و بلدها و بيئتها الطبيعية اللى لأول مرة فى حياتها تبعد عنهم...بصراحة كانت بتصعب عليه اوى لان عدم فهمها اللغة كان محسسها بوحدة و خوف من كل حاجة

"لي" كانت بتفطر دايما همبورجر مثلج ...ايوه خارج من الفريزر مش مطبوخ و بتقطمه و تاكله بيقرقش و تشرب عليه ميه سخنه و كأنه بيطبخ فى معدتها!

الإيرانية

اما الزميلة الأخرى فى الغرفة فكانت إيرانية اسمها شيراز (28 سنة) و كمان على حظى جاية تتعلم انجليزى و بالتالى الغرفة كانت اشبه بغرفه للصم و البكم لانى مش معقول ح اكلم نفسى طول الوقت و همه يتفرجوا...و لكن للحق الايرانية كان التفاهم معاها اسهل كتير لان من ناحية هى كانت انتهت من المستوى المبتدىء فى طهران و جاءت الجامعة للتكمله و من ناحية اخرى كان فيه جنب سريرها دايما قاموس انجليزى فارسى و بما ان حروف تلك اللغة هى نفسها حروف العربى فكنت بستخدمه كتير عشان اترجم كلامى ايرانى و فعلا كانت بتفهمنى و بتفرح جدا لانها هى كمان كانت مفتقدة وجود حد بيكلم لغتها الأم و لقيتها بتحاول تعلمنى فارسى و بتصلح لى النطق

كلمتنى عن الملكة فوزية أخت الملك فاروق اللى كانت زوجة لملك ايران رضى بهلوي و ان همه طول عمرهم بيحبوا المصريين لولا الثورة اللى خربت البلد عندهم و قيدت الحريات و على حد قولها رجعتهم سنين لورا و كرهت الشعب الايراني فى الاسلام لانه تحول على أيد الثورة لمظاهر و قهر و عنف و الفقير بقى أكثر فقرا و الغنى زاد ماله لان البلد كلها ظلم و فساد

اخبرتنى ان على المستوى السياسى فيه عداء واضح تجاه مصر لكن الشعب على العكس بالذات كبار السن لأنهم بيحبوا أم كلثوم و عبد الحليم..شيراز كانت اجتماعية جدا و لكنها مدخنة شرهة لكن طبعا خارج الغرفة

لاسي شبه كيس القطن

عرفت من مشرفه السكن "سورا" و هى استرالية من أصل فلبينى ان ترتيب الغرف بهذا الشكل مقصود لان وجود بنات بيتعلموا لغة مع حد بيجيد اللغة ح يساعد فى تطورهم و كمان طبقا لسياسة الجامعه الغرف مش لازم يكون فيها تجمع بنات من نفس الجنسية او الديانة او اللغة لان لازم كلنا نتحدث لغة واحدة و تجمعنا ثقافة واحدة و هى ثقافة التعددية
سورا كان عندها كلب أبيض كنيش "لاسى" ساكن فى الحديقة و كان مدلل جدا و كل يوم وجباته بتيجى ديليفري من كنتاكي ده غير فيتاميناته و شامبوهاته و مدرب لياقه بدنية بيجيله مرتين فى الاسبوع و كانت بتحبه كأنه ابنها أو حته منها و كانت بتقول ان مالهاش حد غيره فى الدنيا

كانت بتشرف على كل شىء من عمال النظافة لالتزام البنات بالقواعد و المواعيد ..ده غير فض الخناقات و تنظيم الرحلات و متابعة البنات و كانت بتصحي كل واحدة فى معاد محاضراتها لان كان معاها جدول كل واحدة فينا و لو ح نتاخر بعد المحاضرات او مش ح نرجع على السكن كان لازم نبلغها و كانت بتكتب ده فى اجندا و الا تقلق علينا و تخرج تدور فى الشوارع المحيطة بالمبنى أو تبلغ ادارة الجامعة لأن معنى وجودنا فى السكن أنهم مسئوليين عننا مسئوليه كاملة و بالتالى سورا ما كانتش بتسيب السكن ابدا غير ساعتين صباح الأحد لأنها كانت حريصة على معاد الكنيسة الكاثوليكية

الغرفة المقابلة لينا كان فيها أسبانية و كورية و أردنيه (نيهاد) و فى الغرف الاخرى كان فيه بنات من باكستان, فيتنام, نيبال, انجلترا, افغانستان, الهند, رومانيا, المكسيك, ايران, استراليا, ايطاليا.....الخ

الصعايدة وصلوا

بعد أول تيرم انضمت للسكن بنت جديدة مصرية اسمها "نانسي" سمراء ملامحها جنوبية (19 سنة)..هى من قرية في سوهاج و طبعا أول ما عرفت الخبر كنت فرحانة اوى و قلت لازم نبقى اصدقاء و روحت استقبلتها بس مش عارفه ليه من أول انطباع حسيت انى مش مرتاحه

زى ما تكون كانت عايشة فى قيود و مجتمع مغلق جدا..عندها رغبه غير عادية فى التحرر من كل شىء....طلبت مني اخدها تشترى هدوم بس فوجئت انها بتشترى نوعيه هدوم عجيبة أحيانا شبه اللبس بتاع الفوازير و أحيانا عاري بشكل مبالغ فيه و أكتر من اللى بيلبسه الأجانب نفسهم بس طبعا تجنبت التعقيب على اعتبار ان دى حرية شخصية و كمان جايز حالة عدم التوازن اللى عندها دى مؤقته خاصة أن عندها مشاكل مع أهلها لأن الاب و الأم منفصلين (ما فيش طلاق فى المسيحية) لكن هى أكثر ميلا للأب لأنه على حد قولها منفتح و مش خانقها بينما وصفت الأم بأنها متطرفة

نانسى شخصية مطرقعة جدا...كانت دايما بتقولى انتى ليه جد اوى... هنا ماحدش شايفك و لا يعرفك عيشى حياتك مع انى حاولت كتير افهمها انى فعلا بتمتع بقدر كبير من الحرية سواء لوحدى او مع أهلى بس فعلا مش حابه اللى هى عاملاه ده

 كانت غاوية أغانى صاخبه و خروج ليل نهار و أشياء اخرى كلها ضد طبيعتى لأنى هادية جدا و وقتى كان موزع بين الجامعة و المذاكرة فيما عدا يوم الاجازة لكن كنت حريصة على انى لازم دايما ارجع السكن قبل غروب الشمس مع ان الابواب لا تغلق الا فى العاشرة مساء

نانسى و نهاد بقوا اصحاب جدا و مع بعض طول الوقت بينما أنا فضلت ان تكون علاقتى بها سطحية بالذات بعد ما فى ليله و على وش الفجر سمعت خبط على بلكونة الغرفه عندى و اتضح انها خرجت خلسة بعد ما المشرفة تأكدت أنها فى سريرها.. و لما خلصت السهرة طبعا لقت البوابة مقفوله و ماكانش فيه وسيلة للدخول غير من عندى .. بصراحة تصرفها ده سبب انزعاج لكل اللى فى غرفتى مش انا بس خاصة انها كانت فى حالة سكر!

فى اليوم التالى مشرفة السكن اخبرتها ان بعد بحث وجدت كنيسة ارثوذكسية و أنها ممكن توصلها هناك كل يوم أحد و تستناها لكن نانسى تهربت منها بحجة أن ماعندهاش وقت

رمضان جانا

قبل رمضان بأسبوع لقيت سورا بتلف على الغرف و بتحصر عدد اللى ح يصوموا لزوم الترتيبات...اتضح ان السكن فيه سته مسلمين فقط لكن اللى ح يصوموا أنا و واحدة من باكستان بس و لما شيراز لمحت سؤال فى عينيا أبلغتنى أن غالبية الايرانيين لما بيكونوا بره ايران لا بيصوموا و لا بيصلوا!!!

نسيت أقولكم ان طلع عين سورا و هى بتحاول تفهم من "لى" الصينية ان كانت بتصوم بس فى الاخر أتضح بعد سؤال باباها انهم مش بتبعوا اى دين اساسا و دى كانت أول مرة اعرف ان فيه كده فى الدنيا لان كل البنات التانية كانوا أما مسيحيات او بوذيات أو هندوسيات او اى حاجة تانية

انهيار عصبي فى المطبخ

و فى يوم أتلغت محاضرة فرجعت السكن بدرى و في المدخل لقيت "سورا" مفلوقة من العياط و بتترعش و عينيها حمرا.. متوترة و بتكلم نفسها بكلمات غير مفهومة من كتر الشحتفة اللى هى فيها...جريت و طبطبت عليها و قلتلها فيه اية؟ حد مات؟

حاولت بصعوبة تتمالك نفسها و تهدى عشان أفهم كلامها و قالتلى أنها من حوالى ساعتين قابلت " لى" فى المطبخ و كلمتها بانجليزى مكسر و مافهمتش حاجة و بابا لى تليفونه ماكانش بيرد.. و فجأة لقت "لى" جايبه حله و حاطه فيها "لاسى" و بتشاور على المايكرويف و بتكلمها كلام مش مفهوم فطبعا "سورا" صرخت فى وشها و شدته بسرعة و وضعته فى بيته و قفلت عليه بالقفل و بعدها أنهارت لأنها مش متصورة أن فيه بشر مشاعرهم تسمح لهم يعملوا كده فى المخلوقات الرقيقة و قالت لى مادام عايزة تأكل "لاسى" يبقى ممكن تأكل اى حد فينا!!
 
تاني يوم اتصلت بوالد "لى" اللى فهمنا ان البنت ماكانش قصدها تأكل لاسى طبعا لكن كانت بتحاول تفهم "سورا" أنها عايزة تعرف مكان جزار بيبيع لحم كلاب لان ده من الاكلات المفضلة عندهم!

Monday, 17 May 2010

في جامعة الفرنجة

اسوأ شىء انك تلاقى نفسك بتنام و مش بتحلم غير بالانجليزي!

فترة الجامعة كانت من أجمل فترات حياتي لأنها مش بس مرحلة جديدة لكن كمان مجتمع مختلف تماما عن مجتمعنا المصري و يمكن كان الشيء الوحيد اللي بجد مضايقنى ان مرور الشهور عليه و أنا مش لاقيه حد بيكلم عربي و لا فيه قنوات تلفزيون عربي بتوصلي قلب أحلامي و كوابيسي للإنجليزية و أنا أصلا مش بحب الأفلام الأجنبى و بحس أنها بعيدة عن بيئتنا فكنت بصحى متنكده جدا!

كلنا على اختلاف جنسيتنا كنا بنتفاهم بالانجليزى مش بس لان دي اللغة الأكثر استخداما فى تلك البلد لكن لان الجامعة كان ملتحق بيها طلبة من حوالي خمسين دولة و طبقا لسياسة الجامعة يجب أن تجمعنا لغة واحدة و ثقافة واحدة و هي ثقافة التعددية التي ترسخها الجامعة مش بس من خلال أن الأساتذة من جنسيات مختلفة...أوروبي و أفريقى و امريكى و استرالي و كندى و آسيوي


لكن كمان في كل مناسبة و في كل ركن لان ما فيش تمييز بين الناس على أساس اى شيء و لا حتى السن لدرجة أن تم توزيع أوراق علينا في أول يوم فيها تعليمات من بينها أن كل شخص يجب أن ينادى الناس باسمهم الأول دون لقب حتى لو كان الطالب يخاطب عميد الجامعة البروفيسور "رودني هيلز" ذو السبعين عام.....كان مشهد طبيعى ان ترى عامل الكافيتريا او طالب عنده سبعتاشر سنه بيصبح على العميد عند البوابه مثلا و يقوله هاى رودنى!!


طبعا أنا كواحدة جاية من ثقافة مختلفة كنت بأجد صعوبة في التأقلم على الموضوع ده بالذات فى الأول... كمان كنت بستغرب اوى قد إيه بيحترموا الطالب لدرجة إن مرة كنت داخلة لمكتب موظفة في الإدارة و في الطريق المؤدي رأيت عميد أحد الكليات (بريطانى فى الخمسين) و واضح انه متجه لنفس الموظفة فتباطأت لأفسح له الطريق عشان يدخل قبلي تأدبا فوجدته يلتفت لى و يقول: أنتي سبقاني بخطوات من البداية و هو حقك أن تنهي معاملتك أولا!


و تشوف بروفيسور داخل الصبح مبتسم و بيحيي جميع الطلبه و بيسلم على ساعي المكتب باليد... و لم يكن العميد نفسه يجد اى غضاضة فى انه يمسك فوطة صفراء و ينظف تراب مكتبه .... كنت بشوفه لان حوائط المكاتب من الزجاج!

و طبعا بديهي أن تجد عميد الجامعة نفسه مش بس الاساتذة و عمداء الكليات بيقفوا فى طابور الكافيتريا ...في أوقات الذروة....زيهم زى اصغر طالب و الكل ملتزم بالدور...و مش ح أنسى مرة لقيت الكافيتريا زحمة اوى و اتضح ان ده سببه يافطة كبيرة مكتوب عليها لأول مرة سندويتشات فلافل....و أساسا الناس مش فاهمه ده إيه و مصنوع من إيه بس عندهم حالة انبعاج من الاختراع الجديد و متزاحمين بالرغم أن سعره كان أعلى من سندوتشات اللحمة و الفراخ!


كل مادة بيدرسها أكثر من استاذ و من حق الطالب يختار يدخل لمين و ده كان شيء مهم جدا خاصة لو بندرس معاهم لتانى مرة...و في نهاية التيرم و بعد أخر محاضرة للمادة مباشرة بيدخل ممثل لجنة الجودة...موظف حكومي مستقل غير تابع للجامعة... و بيوزع أوراق فيها أنواع أسئلة مختلفة ليكتب الطلاب رأيهم في الأستاذ و مدى استفادتهم من شرحه و من المادة و المقترحات ... و مع مرور الوقت عرفت أهمية تلك الخطوة اللي كان بينتج عنها أحيانا عدم تجديد عقد الاستاذ مع الجامعة.

طبعا ما فيش داعي أتكلم عن النظام و النظافة أو جودة التعليم و نوعيته و إمكانيات الجامعة سواء العلمية أو الترفيهية أو الخدمية أو الأنشطة المتوفرة لكن أجمل شيء أن الطالب له حقوق كتير بتحميه و لو مثلا حدث و شعر الطالب بظلم من نتيجة امتحان فكان الإجراء المتبع انه يخاطب الأستاذ و إن لم يقتنع الطالب فمن حقه و دون اى حساسيات يقدم طلب لتقديم ورقته للجنة محايدة من خارج الجامعة ليبت فى الأمر خلال أسبوع كحد أقصي و لو ثبت انه مظلوم فعلا ياخد حقه و اعتذار كمان و إن ثبت إن الأستاذ كان على حق فلا يضر الطالب و ينتهي الموضوع عادى.

و كان فيه صندوق للاقتراحات و الشكاوى و في نهاية كل شهر نجد منشور به رد على كل اقتراح أو شكوى و كتير كان فيه أشياء بتتغير و ده كان بيزرع فينا الايجابية و روح الانتماء للجامعة.


لم يكن يجرؤ احد أن يسأل الأخر عن جنسيته أو ديانته و لا تكتب تلك المعلومات في اى اوراق داخل الجامعة أنما لو حد حب يقول لوحدة خلاص...على فكرة دى جامعة حكومية!

اتحاد الطلبة كان قوى و له كلمة مسموعة جدا و الانتخابات كانت الكترونية و طبعا نزيهة بجد مش زى ابله نزيهة اللي عندنا و كل واحد حر ما لم يضر او يخترق القوانين...و كل واحد في حالة و لا يحدث أن يحدق احد في الأخر...يعنى مثلا فيه كانوا بيلبسوا هدوم قليله جدا و تقريبا نقدر نقول خيوط مش قماش و لكن ولا حد بيضايقهم و لا بيبصلهم أساسا مع إن كان فيه طلبة من افغانستان و بعض العرب و يمكن اللي لفت نظري أن لاحقا بدأت تظهر طالبات سعوديات و الغريب إن السمة العامة كانت المبالغة في العرى و الماكياج عكس مثلا الطالبات اليابانيات أو الكوريات.

في تلك الجامعة أدركت أن أهمية البيئة التعليمية من أهمية جودة التعليم نفسه لأنها كفيلة بترسيخ مفاهيم أساسية و بتساعد على تكوين شخصية الطالب.


و البيئة فى الجامعة نجحت في أنها تغرس فينا الإحساس بالاعتزاز بالنفس و قوة الشخصية و غرست فينا معنى العدل و المساواة و التعددية و أن الإنسان له حقوق و واجبات و أن الحرية حق مش منحة.

Tuesday, 11 May 2010

قانون الأخلاق

قالت والدموع تترقرق فى عينيها: إنى جاهلة أشد ما يكون الجهل.. جاحدة أشد ما يكون الجحود ونكران الجميل! أنت تعرف أنى ورثت ثروة طائلة عن جدى.. كما تعلم أنه.. ترك لى قصراً.. تحفة معمارية رائعة.. مليئة باللوحات والتماثيل! ولكن أروع ما فى هذا القصر.. مكتبة.. بها آلاف الكتب.. ومئات الآلاف من الأوراق.. ولكنها بنقوش وطلاسم.. لم أفهم منها شيئاً..!

جاءنى رجل وادعى أنه خال لى منذ زمن بعيد..! وقال لى: جدك هذا جمع ثروته هذه من مال حرام لأنه كان كافراً عابداً لأوثان! وبنى قصره هذا بأن سخرنى أنا وعشيرتى فى بناء هذا القصر العظيم! كان رجلاً ظالماً لم تعرف العدالة له سبيلاً!

كما قال لى: كان جدك جاهلاً... احتقر العلوم جميعاً، وقضى على الفلاسفة، واستخدم السحر والشعوذة فى شفاء الأمراض!

احتقرت جدى، وكنت كل يوم ألعنه عشرات المرات، وحطمت تماثيله، وتاجرت فى بعضها، ومزقت كتبه وأوراقه، وكنت أستخدمها وقوداً للأفران! وما كان يدهشنى أن أناساً من بلاد أجنبية.. كانوا يزورون قصر جدى.. ويدفعون لى المال الوفير... كنت أعيش من خيره وألعنه..!! هل رأيت غباء يُشبه هذا الغباء؟! أو بجاحة تُشبه هذه البجاحة؟!

كنت أعجب من هؤلاء الأجانب الذين كانوا ينظرون إلى فى إكبار وإجلال لأنى حفيدة هذا الجد العظيم! فكنت أنظر إليهم وأقول لنفسى: يا للبلهاء! وأنا البلهاء الغبية المغيبة عن حقيقة هذا الجد العظيم!

كان الزلزال الكبير.. حين زار قصر جدى.. رجل فرنسى يُدعى جان فرانسوا شامبليون.. ودخل إلى مكتبة القصر.. وأخذ يقرأ ويقرأ.. وأخيراً قال لى: يا لك من حفيدة ليس مثلها حفيدة فى العالم كله! أن تكونى حفيدة هذا الجد.. الذى يتداعى الخيال ويسقط بلا حراك تحت أقدامه! هل قرأت ما تركه لك؟ قلت: لا أعرف لغته! قال: أنت لا تستحقين أن تكونى حفيدته! ولكنى سأعلمك كيف تقرئين ما تركه لك.. بل للبشرية جمعاء.

وتعلمت وقرأت.. وكان هذا هو الزلزال الكبير الذى زلزل كيانى كله.. عرفت أن خالى.. ليس بخالى.. إنما هو راعى غنم.. خدعنى وكذب علىَّ حتى صدقته.. عرفت أن جدى.. هو أول من علم هذا الكذاب أن هناك حياة بعد هذه الحياة، وأن هناك عدالة اسمها ماعت، وأن هناك حساباً، وثواباً، وعقاباً... وأن هناك جنة وناراً، وكان هذا الخال الكاذب يؤمن بأن الأرواح تذهب إلى أرض الظلمات.. أرض «شيول».

عرفت أن جدى كان أول من وضع قانوناً للأخلاق أسمى بكثير من قوانين هذا البدوى «برستد» كما أنه كان أول من وضع قانوناً لحقوق الإنسان «حور محب».

عرفت أن جدى كان رياضياً بارعاً، وفلكياً موهوباً، وطبيباً أجرى الجراحات ووصف الدواء على أسس علمية صارمة.

عرفت أن جدى هو أول من اكتشف الشعرى اليمانية وضبط بها السنة القمرية وحولها إلى سنة شمسية ٤٢٤١ ق.م.

عرفت أن جدى كان فناناً مرهف الحس.. وضع السلم السباعى للموسيقى، وعلم أفلاطون الفلسفة.. حتى قال أفلاطون: ما من علم لدينا إلا وقد أخذناه من هذا الجد العظيم.

كان جدى يقول لنائبه: اعلم أن الماء والهواء.. سينقلان إلىَّ كل ما تفعل فى الخفاء.. ليكن نبراسُك ماعت (العدالة).

عرفت أن جدى كان طبيباً ماهراً، حين زارنى فى القصر وارن داوسن وقال لى: العلوم جميعاً خاصة الطب.. جاءت من جدك العظيم..

قرأت وقرأت فيما كتبه جدى.. فعرفت أن الله أرسل له إدريس وقد كان نبياً ورسولاً.. كما أرسل له لقمان والخضر.. لذا لم أجد كلمة جديدة عند هذا الخال لم يقلها جدى.. بل أخذ هذا الخال حكم أمنوبى.. وقصة الأخوين، ونسبها لنفسه (برستد - فجر الضمير ص ٣٠٣).

ما أشد حيائى من نفسى.. وإنى أحاول أن أجد الأعذار لخديعتى وجهلى.. فلا أرى أنها تغنى عن الحق شيئاً..! هذا الحق هو أنى ساذجة أشد ما تكون السذاجة.. عقلى فى أذنىَّ كالببغاء.. صدقت هذا الكاذب وأسأت إلى هذا الرجل العظيم.

أجهشت صاحبتى بالبكاء.. ونظرت إلى يديها.. وقالت: طالما دمرت من تراثك يا جدى الحبيب.. لست أدرى.. إذا كان ما تبقى من العمر يكفى لأغسل يدىَّ من هذا العار أم لا؟! ولكنى أعدك أيها الجد العظيم أن ما بقى من العمر هو لك وحدك
.
بقلم د.وسيم السيسي...نقلا عن المصرى اليوم

Saturday, 8 May 2010

أغانى تعور و أغانى تنور

نعاني من زحام أغانى نشاهد اغلبها و لكن لا نطيق سماعها فالصورة تلعب الدور الأهم ان لم يكن الأوحد خاصة فى ظل تشابه الاصوات و الكلمات و الالحان و المواضيع التى تتناولها الاغانى فتقريبا كل الاغانى عن علاقة المرأة بالرجل او الحب و غالبا ما تقدم معانى سطحية جدا له حتى ان كثرة تكرارها افقد الكلمة معناها و أهميتها ده غير الموسيقى المزعجة اللى كلها خبط و رقع تحس معاها أنها ح تعورك.

الناس زهقت و السوق تشبع فبدأت تظهر أنوع اخرى من الأغاني تقدم معانى أو مواضيع مختلفة و لكنها غالبا اما هابطة مثل ما يقدم شعبان عبد الرحيم و سعد الصغير او سوقية المفردات مثل ما يقدم ابو الليف

و لكن وسط كل هذا الزحام و الازعاج هناك من ظهر ليقدم فن جميل و كلمات محترمة و أغانى تحمل فكرة و رؤية مع ألحان مميزة مثل وجيه عزيز و مأمون المليجى و لكننا لا نراهم فى الفضائيات بكثرة كما نطارد بالأخرين و لا نرى لهم اى دعاية و حفلاتهم مازالت محدودة و كأن فى بلدنا الدولة ترعى الفن الهابط فقط و الاعلام يحتفى بكل ما هو غريب و ليس بكل ما هو راقي و مفيد و محترم

 و لكن مأمون المليجى مازال أقل انتشارا على الفضائيات من وجيه عزيز بالرغم انه يقدم فن هادف متنوع يدفع عقلك للتفكير و التأمل فله أغانى تتناول مواضيع سياسية مثل أسود فى البيت الأبيض و المفرمة, وأغانى اجتماعية و دينية و اخرى تنويرية تنتقد تسيس الدين و هى أجمل اغانيه مثل أغنية افتى يا مفتى يا صاحب الدار و مسلم و الرك على النية التى ينتقد فيها التدين المظهرى حيث يقول:

مسلم و الرك على النية مش قصة دقن و جلابية

و بصوم و بصلي و بزكي و ابكي على الحال اللى يبكي

مسلم و لا بعرف غير انى مسلم لا أنا شيعي و لا سني

و لا ح ألبس اسود و لا بنى لمذاهب اصلا سياسية

مسلم و ح تعرف اسلامي من عملي مش بس كلامى

و الدين مش مظهر و أسامى ضيعيين فى بطايق شخصية


الأغنية كلمات أسامة عبد الصبور و ألحان مأمون المليجي

Wednesday, 5 May 2010

ضابط تعاطف مع الشعب

       
الصور أعلى من مظاهرة 3 مايو فى القاهرة 

اما الصور اسفل فهى من الوقفة الاحتجاجية للمصريين فى واشنطن يوم 2 مايو امام السفارة المصرية من أجل مساندة مطالب المصريين فى الداخل و كما نرى هناك تجمع بالاعلام المصرية و يستخدموا ميكرفون و معهم اوراق و كراسى و صندوق كرمز للانتخابات
و الان

هل أمريكا دولة عاجزة لا تملك أمن مركزى يحاصرهم او ضباط يضربوهم؟

هل أمريكا لا تخشي تعطيل المرور؟ أ ليس هناك جندى أمن واحد؟

لماذا لم ترحلهم و تقطع ارزاقهم ؟ هل هى أقل حكمة و حنكة من الكويت؟


المتحدث العقيد عمر عفيفى..ضابط الشرطة السابق الذى قام بتأليف كتاب عشان ما تتضربش على قفاك و يقيم فى واشنطن

Sunday, 2 May 2010

شارع تل أبيب فى مصر

تم اطلاق اسم "تل أبيب" على احد شوارع مدينة رأس غارب فى محافظة البحر الأحمر المصرية بالتزامن مع الاحتفال بعيد تحرير سيناء.
(جريدة العربى الناصري, قناة الجزيرة,مصراوي)

واضح ان النظام لم يكتفي ببيع الغاز لاسرائيل و كمان بأقل كثيرا من سعره العالمى ليكون بهذا يقدم الدعم المادي المباشر للمواطن الاسرائيلي من جيب دافع الضرائب المصرى و لم يكتفى ايضا بارسال برقية تهنئة لهم بمناسبة الذكرى الثانية و الستين لاقامة اسرائيل ( احتلال فلسطين) التى نشرها موقع وزارة الخارجية الاسرائيلية بكل فخر و لكن ايضا اراد تقديم المزيد باطلاق هذا الاسم على احد شوارعنا فى منطقة شهدت تضحيات و سالت فيها الدماء المصرية.

أنها عادة الحزب الوطنى و حكومته التى تهوى تزوير كل شىء من الاستفتاءات للانتخابات لاراده الشعب تحت شعار من اجلك انت!

عندما اعترض سكان الشارع لم يهتم أحد و بالتالى بادر محامى برفع قضية ضد محافظ البحر الأحمر و رئيس المجلس المحلي للمحافظة ورئيس مدينة رأس غارب طالبهم بالغاء اسم "تل أبيب" من علي الشارع بسبب تضرر الأهالي من اطلاق هذا الاسم.

أعتقد ان كلمات هذا الكليب ابلغ من اى تعقيب من جانبي! 

قناة دريم تذيع الخبر مع تعليق قوي


للمزيد تابع على موقع الجزيرة هنا

Saturday, 1 May 2010

قطر تحارب السعودة


كنت فى الدوحة منذ أيام فى إطار احتفالاتها بكونها عاصمة للثقافة العربية لعام ٢٠١٠ وضمن وفد وزارة الثقافة المصريـة والأسبـوع المصـرى هنـاك، وصـادف وجـودى يـوم الجمعـة، وانتظرت مظاهر خليجية دينيــة مكثفــة فــى هـــذا اليــوم كتلـك التــى نــراها عندنـا لكننـى فـوجئت بالعكس تماماً، أذان هادئ يُرفع، لا ميكروفونات ولا أصواتاً متداخلة لا يوم الجمعة ولا أيام الأسبوع الأخرى لا غلق لمحال أو سد لطرق ولا انصراف لعاملين، السيدات والفتيات القطريات لهن وجود مكثف ومشاركة ظاهرة، زوجات وبنات المسؤولين معنا فى الاحتفالات أنيقات وكاشفات الوجه وكثيرات منهن فى مراكز مرموقة فى الدولة تساءلت: كيف؟ قلن: حاربنا مظاهر السعودة (من السعودية) وتصدينا لها وبدأت المواجهة والتغيير من أمير البلاد وقرينته فتبعهم الجميع، أعجبنى التعبير، بلد خليجى يتصدى لمظاهر خليجية سعودية متأصلة وشبيهة وقريبة جداً منهم والناتج مظاهر هادئة ووقورة لأداء الشعائر الدينية، ومتحضرة وأنيقة للسلوك العام فى الأماكن والشوارع، السائحات والسائحون يجوبون الطرقات والمحال كل له زيه وطريقته فلا يتعرضون لمضايقة أو مزاحمة أو لفظ غير لائق، ومثلُ قطر أصبحت الإمارات التى طبقت كذلك منذ زمن فكرة توحيد الأذان وفشلنا نحن فيها حتى الآن، وهكذا أصبحت الكويت، والبحرين.. وغيرهما.

هناك عدت بذهنى إلى مصر، إلى عاصمتها ومدنها وقراها التى اكتسحتها المظاهر الدينية، طقوس واجبة النفاذ عالية الصوت والنبرة قاسية الملامح كارهة ورافضة ومعادية ومتسلطة أيضاً على الجميع، طقوس غزت الشوارع والحوارى والبيوت والزوايا اغتالت معانى سامية وروحاً محبة كانت بيننا ثم تراجعت فى النفوس والقلوب، لم يعد الدين المعاملة ولم يعد حسن الخلق كما قال رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام، أصبح مواجهة وإجباراً ومحاولات استبداد بالجميع وإرهاباً نفسياً حقيقياً وإعلاناً للجهاد فى غير محله ودولة خائفة مترددة صارت أضعف من المتشددين الذين يجروننا جميعاً إلى غياهب العصور الوسطى.


من مقال د.درية شرف الدين- نقلا عن المصرى اليوم