اسوأ شىء انك تلاقى نفسك بتنام و مش بتحلم غير بالانجليزي!
فترة الجامعة كانت من أجمل فترات حياتي لأنها مش بس مرحلة جديدة لكن كمان مجتمع مختلف تماما عن مجتمعنا المصري و يمكن كان الشيء الوحيد اللي بجد مضايقنى ان مرور الشهور عليه و أنا مش لاقيه حد بيكلم عربي و لا فيه قنوات تلفزيون عربي بتوصلي قلب أحلامي و كوابيسي للإنجليزية و أنا أصلا مش بحب الأفلام الأجنبى و بحس أنها بعيدة عن بيئتنا فكنت بصحى متنكده جدا!
كلنا على اختلاف جنسيتنا كنا بنتفاهم بالانجليزى مش بس لان دي اللغة الأكثر استخداما فى تلك البلد لكن لان الجامعة كان ملتحق بيها طلبة من حوالي خمسين دولة و طبقا لسياسة الجامعة يجب أن تجمعنا لغة واحدة و ثقافة واحدة و هي ثقافة التعددية التي ترسخها الجامعة مش بس من خلال أن الأساتذة من جنسيات مختلفة...أوروبي و أفريقى و امريكى و استرالي و كندى و آسيوي
لكن كمان في كل مناسبة و في كل ركن لان ما فيش تمييز بين الناس على أساس اى شيء و لا حتى السن لدرجة أن تم توزيع أوراق علينا في أول يوم فيها تعليمات من بينها أن كل شخص يجب أن ينادى الناس باسمهم الأول دون لقب حتى لو كان الطالب يخاطب عميد الجامعة البروفيسور "رودني هيلز" ذو السبعين عام.....كان مشهد طبيعى ان ترى عامل الكافيتريا او طالب عنده سبعتاشر سنه بيصبح على العميد عند البوابه مثلا و يقوله هاى رودنى!!
طبعا أنا كواحدة جاية من ثقافة مختلفة كنت بأجد صعوبة في التأقلم على الموضوع ده بالذات فى الأول... كمان كنت بستغرب اوى قد إيه بيحترموا الطالب لدرجة إن مرة كنت داخلة لمكتب موظفة في الإدارة و في الطريق المؤدي رأيت عميد أحد الكليات (بريطانى فى الخمسين) و واضح انه متجه لنفس الموظفة فتباطأت لأفسح له الطريق عشان يدخل قبلي تأدبا فوجدته يلتفت لى و يقول: أنتي سبقاني بخطوات من البداية و هو حقك أن تنهي معاملتك أولا!
و تشوف بروفيسور داخل الصبح مبتسم و بيحيي جميع الطلبه و بيسلم على ساعي المكتب باليد... و لم يكن العميد نفسه يجد اى غضاضة فى انه يمسك فوطة صفراء و ينظف تراب مكتبه .... كنت بشوفه لان حوائط المكاتب من الزجاج!
و طبعا بديهي أن تجد عميد الجامعة نفسه مش بس الاساتذة و عمداء الكليات بيقفوا فى طابور الكافيتريا ...في أوقات الذروة....زيهم زى اصغر طالب و الكل ملتزم بالدور...و مش ح أنسى مرة لقيت الكافيتريا زحمة اوى و اتضح ان ده سببه يافطة كبيرة مكتوب عليها لأول مرة سندويتشات فلافل....و أساسا الناس مش فاهمه ده إيه و مصنوع من إيه بس عندهم حالة انبعاج من الاختراع الجديد و متزاحمين بالرغم أن سعره كان أعلى من سندوتشات اللحمة و الفراخ!
كل مادة بيدرسها أكثر من استاذ و من حق الطالب يختار يدخل لمين و ده كان شيء مهم جدا خاصة لو بندرس معاهم لتانى مرة...و في نهاية التيرم و بعد أخر محاضرة للمادة مباشرة بيدخل ممثل لجنة الجودة...موظف حكومي مستقل غير تابع للجامعة... و بيوزع أوراق فيها أنواع أسئلة مختلفة ليكتب الطلاب رأيهم في الأستاذ و مدى استفادتهم من شرحه و من المادة و المقترحات ... و مع مرور الوقت عرفت أهمية تلك الخطوة اللي كان بينتج عنها أحيانا عدم تجديد عقد الاستاذ مع الجامعة.
طبعا ما فيش داعي أتكلم عن النظام و النظافة أو جودة التعليم و نوعيته و إمكانيات الجامعة سواء العلمية أو الترفيهية أو الخدمية أو الأنشطة المتوفرة لكن أجمل شيء أن الطالب له حقوق كتير بتحميه و لو مثلا حدث و شعر الطالب بظلم من نتيجة امتحان فكان الإجراء المتبع انه يخاطب الأستاذ و إن لم يقتنع الطالب فمن حقه و دون اى حساسيات يقدم طلب لتقديم ورقته للجنة محايدة من خارج الجامعة ليبت فى الأمر خلال أسبوع كحد أقصي و لو ثبت انه مظلوم فعلا ياخد حقه و اعتذار كمان و إن ثبت إن الأستاذ كان على حق فلا يضر الطالب و ينتهي الموضوع عادى.
و كان فيه صندوق للاقتراحات و الشكاوى و في نهاية كل شهر نجد منشور به رد على كل اقتراح أو شكوى و كتير كان فيه أشياء بتتغير و ده كان بيزرع فينا الايجابية و روح الانتماء للجامعة.
لم يكن يجرؤ احد أن يسأل الأخر عن جنسيته أو ديانته و لا تكتب تلك المعلومات في اى اوراق داخل الجامعة أنما لو حد حب يقول لوحدة خلاص...على فكرة دى جامعة حكومية!
اتحاد الطلبة كان قوى و له كلمة مسموعة جدا و الانتخابات كانت الكترونية و طبعا نزيهة بجد مش زى ابله نزيهة اللي عندنا و كل واحد حر ما لم يضر او يخترق القوانين...و كل واحد في حالة و لا يحدث أن يحدق احد في الأخر...يعنى مثلا فيه كانوا بيلبسوا هدوم قليله جدا و تقريبا نقدر نقول خيوط مش قماش و لكن ولا حد بيضايقهم و لا بيبصلهم أساسا مع إن كان فيه طلبة من افغانستان و بعض العرب و يمكن اللي لفت نظري أن لاحقا بدأت تظهر طالبات سعوديات و الغريب إن السمة العامة كانت المبالغة في العرى و الماكياج عكس مثلا الطالبات اليابانيات أو الكوريات.
في تلك الجامعة أدركت أن أهمية البيئة التعليمية من أهمية جودة التعليم نفسه لأنها كفيلة بترسيخ مفاهيم أساسية و بتساعد على تكوين شخصية الطالب.
و البيئة فى الجامعة نجحت في أنها تغرس فينا الإحساس بالاعتزاز بالنفس و قوة الشخصية و غرست فينا معنى العدل و المساواة و التعددية و أن الإنسان له حقوق و واجبات و أن الحرية حق مش منحة.







يااااااااه لو هذا كله يصير فى جامعتنا ومدارسنا
ReplyDeleteترسيخ ثقافة الاحترام والحقوق والواجبات
والنظااام النظااااام
جميلة جدا جملتك ان الحرية حق مش منحة بالفعل
بس لو الحرية كانت صدقة مشروطة ايه العمل ؟؟؟؟
الله يا تيرز
ReplyDeleteبجد عيشتيني لحظات حلوة اوووووووووووووي
عيشتيني لحظات خليتيني احلم فيها ان الجامعة دي موجودة في مصر مثلا
و كل اللي فيها ده موجود
بس لقيتني بحلم فعلا
لان العميد لو الفساعي سلم عليه هيطرده من الشغل و يقطع عيشه
يللا ربنا يرحمنا منهم يا رب
و يتطور تعليمنا كده فعلا
يا رب يا رب
على فكرة الصور شكلها حقيقية ؟؟
انتي فعلا واخداها لناس كانوا معاكي مش كده ؟؟؟
بجد عيشتيني لحظات حلوة
ربنا يوفقك و يسعدك يا رب
خالص حبي و تقديري
تييرز
ReplyDeleteشكرا لهذه المعلومات
فكرتنى ب
تخليص الإبريز في تلخيص باريز
عشان كل اللى قولتيه
هما هما..... واحنا احنا
تحياتى وتقديرى
هو ده التعليم مش التخلف اللى عندنا، اعتقد ان تاميم التعليم كان اسوأ كارثة و انتكاسة تعليمية فى مصر ، لان الحكومة دورها انها تراقب مش ترضع الناس بالبزازة، و على فكرة موضوع الطالبات اللى جايين من شبه الجزيرة الظلامية ده طبيعى فى كل حتة الا بلدهم لان عندهم كبت رهيب و كنا بنسميهم رقاصات الجامعة ايام الدراسة ده غير الامراض النفسية الغريبة اللى عندهم من حب امتلاك و حاجات كتير كنت باستغربها من ناس فى السن ده، و للاسف هنا لما التعليم بقى خاص تحول لسبوبة لانه جه اساسا من رحم المركزية و الشمولية الحكومية و بالتالى دمرت المنظومة كلها، تحياتى لمقالك الرائع اللى فكرنا بايام جميلة رغم ما عانيناه فيها
ReplyDeleteأنا عايزة من ده ألاقيه فين والنبي دليني تكسبي فيا ثواب
ReplyDeleteوالله يا ستي الفرنجة دول علموني حاجات كتيرة اولا اكتشفت ان مفيش تعليم في مصر وكان لازم نعيد كل اللي درسته تاني.. اتعلمت ان الناس سواسية ومفيش فرق بين مدير وغفير.. اجنبي وغير اجنبي.. واكتشفت ان الناس في مصر اكتر ناس متعصبة ضد اخوها المختلف في الدين الجنس حتى الكورة.. احمد ربنا ان عدت دراستي كلها تاني في بلاد الفرنجة وحاسس باللي انت بتقوليه واكتر
ReplyDeleteالصديقة تيرز: أخيرا لقيت بتتكلمى عن نفسك ولما اتكلمتى ظهرت كمان مصر فى كلامك من غير ماتقولى اسمها..وأخيرا بنتعرف عليكى اكتر من احساسك بالمواقف والاحداث ..كلامك مش مفاجأة ليا لكن أنا شخصيا ومع أول لقاء مع الحضارة الغربية إكتشفت وأعترفت إنهم فوق وإحنا تحت أوى أوى..فين الحل ومنين هانتقدم والبداية فين..أنا شايف أن المشكلة فى الإنسان فيينا كلنا ومش موضوع قيادة وبس ..جرأتينى أقلك كل شعب يستحق حكامه..تحياتى لكى
ReplyDeleteعاااااااااااااااااااااااااااااااا
ReplyDeleteانا عايزة من دا ياحزومبل
بجد احنا بقى عندنا بنربط الحمار مطرح ما صاحبه عايزه
يعني نبقى متأكدين ان المعلومة دي فيها خطأ وبرضو نكتبها في الامتحان علشان الدكتور شايف كدا
التظلمات بتتلم كلها وعلى الزبالة
مافيش ورقة بيرحعو يبصو فيها من تاني
مرة بقى في حد بعت لدكتور ورقة في المحاضرة بيقولو فيها هو حضرتك بتعمل فينا كدا ليه مش احنا برضو زي ولادك
راح مزعق وقال انا ولادي كلهم في جامعات امريكية مش زيكم
مش فاكرة ايه بالظبط قاله المهم انه حسس الطلبه انهم زباله
تقريبا من كتر النق والحقد على الجامعة دي اللي انتي وصفتيها هنقرأ بكره عن انهيار الجامعة في زلزال وموت كل الطلبة والمعيدين والدكاترة ابعتيلهم بقى تحذير
عارفه ياتيرز
ReplyDeleteانتى قلى الكلام اللى كان نفسى ااقوله انا سافرت امريكا شهر ونصف رجعت وانا نفسى اعتذر للشعب ده عن الافكار اللى رسخت فى ذهنى سنوات
كنت مذهوله من الظام من التعامل الشخصى كان على ارقى مستوى من المستشفيات وحقك اللى بتاخديه من غير ما توسطى حد
منظومه متكامله رائعه
فعلا لفت نظرى ان ماحدش يحدق فى حد ولا ينظر حتى على بيت حد
المرور ما عدا نيو يورك
كل حاجه وانا خفت اكتب عن التجربه دى لا الاخوه اياهم يتهمونى بالامركه والانبهار ووووووووو
ويمكن ابقى عميله
الشعب نفسه راقى فى نظرته للاخرين
النظام ده سلوك
ولما ابنى تعب جدا وهو بيعمل فى دوله اسلاميه لدرجه الانهيار طلبت منه يسافر هناك لانى عارفه شخصيه ابنى شخصيه محبه جدا للعمل وؤدى عمله كما بنبغى وعرفت انه هياخد حقه فى امريكا
وفعلا لقى ان جهده بيقدر هو صحيح فى بدايه المشوار لكن البدايات تنبى على النهايات
وبزعل على كل شبابنا المخلص التايه فى بلده ومش لاقى حد يستخف دمه عشان يقدره او يشغله
تحياتى
عطش الصبار
:)
ReplyDeleteحسيت اني عايشة في مدينة احلامي...المدينة الفاضلة من وجهة نظري
مصر مش وحشة هيا بس ناقصها شوية تنظيم وشوية توجيه زائد شوية احترام وعدم بلطجة وحكومة جديدة وشعب جديد بالممرة ^_^
لا بجد زكريات حلوة اكيد..واستغربت من ان محدش بيهتم بالديانة..كنت بعتقد في وجود اضطهاد ديني ..ف برنامج تايرا واوبرا كانوا بيتكلموا عن اضطهاد المسلمين
اللى بتحكيه ده انا مش مستغرباه بس ماكنتش متخيلاه كده
ReplyDeleteالناس دى اهم حاجه عندهم النظام والاحترام عشان كده هى جامعتهم ودى جامعتنا
اكيد تجربه مفيده وجميله
انتى عارفه لما بقى ام انشالله هاعلم ولادى كل اللى قريته هنا
ده ان مااقدرتش اخاليهم يلتحقوا بجامعات زى الجامعه بتعتك
مرسيه ع الافاده يا قمرايا
تحياتى
الله ياتييرز على الموضوع ده ياريتك دايما تذكرىى لنا
ReplyDeleteحكاياتك عشان نعرف أد إيه إحنا عايشين ولا ميتين ويكون عندنا رد على كل من يدعى الحرية والعدل والعلم والصدق والنظافة والنظام والتواضع والإحترام عيشتينا فعلا بمدينة الأحلام وإن كنت قد سافرت لبعض الدول الأوربية ولكنى كنت سائحا موش دراسة لمدة كبيرة وتعايش كامل مثلك وهذا يختلف الحكم فيه على المجتمع وشكرا لك هذا وإستمرى
Nasimlibya
ReplyDeleteلو الحرية بقت صدقة يبقى فيه ظالم اغتصبها و وجب استرادها لانها حق و ليست منحة
Haytham Alsayes
ReplyDeleteطبعا متفهمة شعورك فى هذا الموقف و كويس اوى ان تاثيرة كان عكسى و لم يغرس فيك انك لازم تكون زيه
جميييييييييييييل قوي احترامهم للتعليم في الخارج وفكرهم الجميل واقتناعهم بحرية الاخرين بس انتي بقى صورتك فييين؟
ReplyDeletesal
ReplyDeleteشكرا لك سال و يارب يكون مش ممل
richardCatheart
ReplyDeleteيا قلب القطة كلامك فكرنى بممثل فى فيلم ليله سقوط بغداد كان بيقول ياريتهم يحتلونا عشان ننضف :)))
elmasryeffendi
ReplyDeleteشكرا ليك على كل التشجيع
فسادستان عفنت من كل النواحى و العجيب ان الشعب لسه ساكت نسبيا
!
richardCatheart
ReplyDeleteالف مبرووك المولود الجديد
:)
dr.lecter
ReplyDeleteاعتقد ان فى مصر الجامعة الامريكية و الالمانية هم بس اللى بجد كويسيين حاليا
الشـوكة الــنـاعـمـة
ReplyDeleteانشاء الله تبقى أجمل أم و تقدرى تعلميهم فى أحسن جامعات
فاروق بن النيل
ReplyDeleteعندك حق يا استاذ فاروق المشكلة فى المدعيين و مطبلتيه السلطان اللى دخلونا فى دائرة من الجدل العقيم و بيقنوعنا باننا فى ازهى عصور الديمقراطية
فين الجديد يا تيرز
ReplyDeleteمتعودين منك على المواضسع الجديده والجيده
فى الانتظار
تحياتى
لالالالا حد الله يحتلونا ايه ياستى
ReplyDeleteلالالالا احنا نخلص بالاحتلال باحتلال
دول عاملين الحريه ليهم هما
هايجو هنا يطلعو عنينه
يارب ماتحصل ابدا
حرام عليكى
بقى فكرتك بالصاوى
ههههههههههههههههههههههههه
والله يبارك فيكى يا ثأره
فكرة من الزمن ده
ReplyDeleteمتفقة معاكى و فعلا المصرى اثبت ان العيب فى النظام مش فى الانسان
شكرا على حكاية تيرز الجميلة بالذات ان الدموع دايما حزينة و صعب اوى تكون جميلة
تحياتي