سكن جامعة الفرنجة كان حكاية لوحده..فيلا كبيرة من دورين بحديقة... الغرف مساحتها حوالى ستين متر.... كل غرفه بها ثلاث طالبات
الصينية
جاء حظى مع طالبة صينية اسمها "لى" (16 سنه) جاية من الصين مخصوص عشان تتعلم انجليزى و بالتالى التفاهم فى الأمور المهمة كان من خلال والدها اللى كان بيشتغل فى بلد قريبة و اللى كنا بنلجأ له بالذات قبل معاد النوم لما "لى" تدخل فى نوبه عياط من احساسها بافتقاد مامتها و بلدها و بيئتها الطبيعية اللى لأول مرة فى حياتها تبعد عنهم...بصراحة كانت بتصعب عليه اوى لان عدم فهمها اللغة كان محسسها بوحدة و خوف من كل حاجة
"
لي" كانت بتفطر دايما همبورجر مثلج ...ايوه خارج من الفريزر مش مطبوخ و بتقطمه و تاكله بيقرقش و تشرب عليه ميه سخنه و كأنه بيطبخ فى معدتها!
لي" كانت بتفطر دايما همبورجر مثلج ...ايوه خارج من الفريزر مش مطبوخ و بتقطمه و تاكله بيقرقش و تشرب عليه ميه سخنه و كأنه بيطبخ فى معدتها!الإيرانية
اما الزميلة الأخرى فى الغرفة فكانت إيرانية اسمها شيراز (28 سنة) و كمان على حظى جاية تتعلم انجليزى و بالتالى الغرفة كانت اشبه بغرفه للصم و البكم لانى مش معقول ح اكلم نفسى طول الوقت و همه يتفرجوا...و لكن للحق الايرانية كان التفاهم معاها اسهل كتير لان من ناحية هى كانت انتهت من المستوى المبتدىء فى طهران و جاءت الجامعة للتكمله و من ناحية اخرى كان فيه جنب سريرها دايما قاموس انجليزى فارسى و بما ان حروف تلك اللغة هى نفسها حروف العربى فكنت بستخدمه كتير عشان اترجم كلامى ايرانى و فعلا كانت بتفهمنى و بتفرح جدا لانها هى كمان كانت مفتقدة وجود حد بيكلم لغتها الأم و لقيتها بتحاول تعلمنى فارسى و بتصلح لى النطق
كلمتنى عن الملكة فوزية أخت الملك فاروق اللى كانت زوجة لملك ايران رضى بهلوي و ان همه طول عمرهم بيحبوا المصريين لولا الثورة اللى خربت البلد عندهم و قيدت الحريات و على حد قولها رجعتهم سنين لورا و كرهت الشعب الايراني فى الاسلام لانه تحول على أيد الثورة لمظاهر و قهر و عنف و الفقير بقى أكثر فقرا و الغنى زاد ماله لان البلد كلها ظلم و فساد
اخبرتنى ان على المستوى السياسى فيه عداء واضح تجاه مصر لكن الشعب على العكس بالذات كبار السن لأنهم بيحبوا أم كلثوم و عبد الحليم..شيراز كانت اجتماعية جدا و لكنها مدخنة شرهة لكن طبعا خارج الغرفة
لاسي شبه كيس القطن
عرفت من مشرفه السكن "سورا" و هى استرالية من أصل فلبينى ان ترتيب الغرف بهذا الشكل مقصود لان وجود بنات بيتعلموا لغة مع حد بيجيد اللغة ح يساعد فى تطورهم و كمان طبقا لسياسة الجامعه الغرف مش لازم يكون فيها تجمع بنات من نفس الجنسية او الديانة او اللغة لان لازم كلنا نتحدث لغة واحدة و تجمعنا ثقافة واحدة و هى ثقافة التعدديةسورا كان عندها كلب أبيض كنيش "لاسى" ساكن فى الحديقة و كان مدلل جدا و كل يوم وجباته بتيجى ديليفري من كنتاكي ده غير فيتاميناته و شامبوهاته و مدرب لياقه بدنية بيجيله مرتين فى الاسبوع و كانت بتحبه كأنه ابنها أو حته منها و كانت بتقول ان مالهاش حد غيره فى الدنيا
كانت بتشرف على كل شىء من عمال النظافة لالتزام البنات بالقواعد و المواعيد ..ده غير فض الخناقات و تنظيم الرحلات و متابعة البنات و كانت بتصحي كل واحدة فى معاد محاضراتها لان كان معاها جدول كل واحدة فينا و لو ح نتاخر بعد المحاضرات او مش ح نرجع على السكن كان لازم نبلغها و كانت بتكتب ده فى اجندا و الا تقلق علينا و تخرج تدور فى الشوارع المحيطة بالمبنى أو تبلغ ادارة الجامعة لأن معنى وجودنا فى السكن أنهم مسئوليين عننا مسئوليه كاملة و بالتالى سورا ما كانتش بتسيب السكن ابدا غير ساعتين صباح الأحد لأنها كانت حريصة على معاد الكنيسة الكاثوليكية
الغرفة المقابلة لينا كان فيها أسبانية و كورية و أردنيه (نيهاد) و فى الغرف الاخرى كان فيه بنات من باكستان, فيتنام, نيبال, انجلترا, افغانستان, الهند, رومانيا, المكسيك, ايران, استراليا, ايطاليا.....الخ
الصعايدة وصلوا
بعد أول تيرم انضمت للسكن بنت جديدة مصرية اسمها "نانسي" سمراء ملامحها جنوبية (19 سنة)..هى من قرية في سوهاج و طبعا أول ما عرفت الخبر كنت فرحانة اوى و قلت لازم نبقى اصدقاء و روحت استقبلتها بس مش عارفه ليه من أول انطباع حسيت انى مش مرتاحهزى ما تكون كانت عايشة فى قيود و مجتمع مغلق جدا..عندها رغبه غير عادية فى التحرر من كل شىء....طلبت مني اخدها تشترى هدوم بس فوجئت انها بتشترى نوعيه هدوم عجيبة أحيانا شبه اللبس بتاع الفوازير و أحيانا عاري بشكل مبالغ فيه و أكتر من اللى بيلبسه الأجانب نفسهم بس طبعا تجنبت التعقيب على اعتبار ان دى حرية شخصية و كمان جايز حالة عدم التوازن اللى عندها دى مؤقته خاصة أن عندها مشاكل مع أهلها لأن الاب و الأم منفصلين (ما فيش طلاق فى المسيحية) لكن هى أكثر ميلا للأب لأنه على حد قولها منفتح و مش خانقها بينما وصفت الأم بأنها متطرفة
نانسى شخصية مطرقعة جدا...كانت دايما بتقولى انتى ليه جد اوى... هنا ماحدش شايفك و لا يعرفك عيشى حياتك مع انى حاولت كتير افهمها انى فعلا بتمتع بقدر كبير من الحرية سواء لوحدى او مع أهلى بس فعلا مش حابه اللى هى عاملاه ده
كانت غاوية أغانى صاخبه و خروج ليل نهار و أشياء اخرى كلها ضد طبيعتى لأنى هادية جدا و وقتى كان موزع بين الجامعة و المذاكرة فيما عدا يوم الاجازة لكن كنت حريصة على انى لازم دايما ارجع السكن قبل غروب الشمس مع ان الابواب لا تغلق الا فى العاشرة مساء
نانسى و نهاد بقوا اصحاب جدا و مع بعض طول الوقت بينما أنا فضلت ان تكون علاقتى بها سطحية بالذات بعد ما فى ليله و على وش الفجر سمعت خبط على بلكونة الغرفه عندى و اتضح انها خرجت خلسة بعد ما المشرفة تأكدت أنها فى سريرها.. و لما خلصت السهرة طبعا لقت البوابة مقفوله و ماكانش فيه وسيلة للدخول غير من عندى .. بصراحة تصرفها ده سبب انزعاج لكل اللى فى غرفتى مش انا بس خاصة انها كانت فى حالة سكر!
فى اليوم التالى مشرفة السكن اخبرتها ان بعد بحث وجدت كنيسة ارثوذكسية و أنها ممكن توصلها هناك كل يوم أحد و تستناها لكن نانسى تهربت منها بحجة أن ماعندهاش وقت
رمضان جانا
قبل رمضان بأسبوع لقيت سورا بتلف على الغرف و بتحصر عدد اللى ح يصوموا لزوم الترتيبات...اتضح ان السكن فيه سته مسلمين فقط لكن اللى ح يصوموا أنا و واحدة من باكستان بس و لما شيراز لمحت سؤال فى عينيا أبلغتنى أن غالبية الايرانيين لما بيكونوا بره ايران لا بيصوموا و لا بيصلوا!!!
نسيت أقولكم ان طلع عين سورا و هى بتحاول تفهم من "لى" الصينية ان كانت بتصوم بس فى الاخر أتضح بعد سؤال باباها انهم مش بتبعوا اى دين اساسا و دى كانت أول مرة اعرف ان فيه كده فى الدنيا لان كل البنات التانية كانوا أما مسيحيات او بوذيات أو هندوسيات او اى حاجة تانية
انهيار عصبي فى المطبخ
و فى يوم أتلغت محاضرة فرجعت السكن بدرى و في المدخل لقيت "سورا" مفلوقة من العياط و بتترعش و عينيها حمرا.. متوترة و بتكلم نفسها بكلمات غير مفهومة من كتر الشحتفة اللى هى فيها...جريت و طبطبت عليها و قلتلها فيه اية؟ حد مات؟
حاولت بصعوبة تتمالك نفسها و تهدى عشان أفهم كلامها و قالتلى أنها من حوالى ساعتين قابلت " لى" فى المطبخ و كلمتها بانجليزى مكسر و مافهمتش حاجة و بابا لى تليفونه ماكانش بيرد.. و فجأة لقت "لى" جايبه حله و حاطه فيها "لاسى" و بتشاور على المايكرويف و بتكلمها كلام مش مفهوم فطبعا "سورا" صرخت فى وشها و شدته بسرعة و وضعته فى بيته و قفلت عليه بالقفل و بعدها أنهارت لأنها مش متصورة أن فيه بشر مشاعرهم تسمح لهم يعملوا كده فى المخلوقات الرقيقة و قالت لى مادام عايزة تأكل "لاسى" يبقى ممكن تأكل اى حد فينا!!تاني يوم اتصلت بوالد "لى" اللى فهمنا ان البنت ماكانش قصدها تأكل لاسى طبعا لكن كانت بتحاول تفهم "سورا" أنها عايزة تعرف مكان جزار بيبيع لحم كلاب لان ده من الاكلات المفضلة عندهم!





جميل جدا اننا نتعامل مع جنسيات وديانات مختلفه
ReplyDeleteحتي ولو كانو مش بيتبعوا اي ديانه
ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
ReplyDelete( لي )
دي مشكلة بجد
شكلكم كده غلبتوا معاها بس لما تفتكري الحاجات دي بتقولي كانت ايام حلوة اوي و يا ريت ترجع تاني
فعلا ايام حلوة اوي
اما الحاجة الصعيدية دي ربنا يتولاها
بجد كانت حياة جميلة اوي يا تيرز يا قلبي
بجد يا ريت تفضلي تكتبي عن الايام دي لانها حلوة اوي بجد
و بفرح بيها اوي و انا بقراها
و بقول يا ريتني كنت معاكم
خالص حبي و تقديري
يالهوى موتنى من الضحك فى الاخر :)) بس تجربة جميلة جدا وثرية ماشاءالله
ReplyDeleteأنا كان لى تجربة مماثلة لكن مش دراسية حأبقى أخليها مفاجأة قريبا فى المدونة
سردك حلو ومشوق وفيه كثير من الفائدة أشكرك لمشاركتنا
تحياتى ياتيرز
الله ايام جميله
ReplyDeleteتعرفى كان نفسى اكون معاكى عشان صحبتى تكون ايرانيه
انا بحب الايرانيات جدا
اما ليه دى فا بجد رهيبه عاوزه تاكول كلاب ههههههههه
والله حكايه تعرفى الحمدلله على نعمه التوحيد وانانا رغم اختلاف دياناتنا لكن فى شىء بننتمى له
اما دى حياتها عايمه بجد الحمدلله
اما الصعيديه دى فا ينطبق عليها مثل اللى جه يحصلهم فاتهم
اعزك الله
ياريا تكتبى لنا اكتر عن حياتك ويومياتك الجميله دى
تحياتى
الله عليكي بوست تحفة ودمه خفيييييييييف جدا
ReplyDeleteالشيعة دول بيفسروا حاجات على هواهم اوي .. طب افرض قعدت 10 سنين في مصر , متصومش ولا تصلي ؟؟
ReplyDeleteجميلة اوى الذكريات دى يا تيرز
ReplyDeleteوالاجمل انك بتخلينا نشاركك فيها
يارب تكونى بخير دايما
Haytham Alsayes
ReplyDeleteشكرا يا هيثم ولو انى افضل ان بدل ما الواحد يكون نفسه يطلع يتعلم بره يبقى نفسه يغير اللى جوه
لو لم نتكاتف و نغير فالامور ستسير للاسوأ
elmasryeffendi
ReplyDeleteاتفق معك فى موضوع الثورة و الكبت
اى ان كان مكان الجامعة فان كانت تتبع نظام متحضر فستكون هكذا أو أفضل
Mona
ReplyDeleteشكرا لتشجيعك عزيزتى و سانتظر البوست بتاعك
فكرة من الزمن ده
ReplyDeleteعزيزتى أشكرك و مش عارفه اعلق على موضوع الدموع اللى شرحتية عشان ما نقلبش على كآبة...بس صدقينى الدموع الصامتة صعبة اوى لأنها بتبقى جزء من الانسان مش مجرد حالة عابرة
******
الهمجية عندنا مش بس طوبة فى أتوبيس لان فيه بلاوى أخرى بس كويس انك مش عارفها عشان مش تتعقدى
تحياتي
richardCatheart
ReplyDeleteأكيد التجمع مفيد جدا لانه بيعلمنا كتير بس الأجمل ان ماحدش بيحاول يفرض الوصاية على الاخر او جذبه لما يعتقد فيه كما يحدث فى مصر
طالبة مقهورة ..درجة أولى
ReplyDeleteشكرا ليكى يا رضوى و ان شاء الله تتعلمى فى أفضل جامعة
بس بجد انا قلقه من تواجدك اليومين دول على النت...الثانوية مش لعبه و عموما كلها فترة و تعدى
ركزى و ربنا معاكى و يوفقك
ghada mOhsen
ReplyDeleteاهلا بغادة الرقيقة
مرسيه ليكى و اكيد نقدر يكون عندنا تعليم زيه و أفضل
بس محتاجين الأول نحرر بلدنا من الاحتلال المحلي
فاروق بن النيل
ReplyDeleteاهلا يا استاذ فاروق و شكرا لمشاركتك التى دائما تكون اضافه هامة
أجمل شىء هو ان نتعلم ان نقبل الاخر كما هو حتى و ان كنا مختلفين تماما فكل انسان حر و نحن لسنا أوصياء
صباح الورد
ReplyDeleteمش عارفة اقولك اد اية انا استمتعت اصل انا بموت في ادب الرحلات والحكي والذكريات
عايزة اقولك اني الايرانية شيراز عجبتني جدا جدا
وبالنسبة لنانسي فده منها كتييييييير جدا للأسف وانا علي فكرة كتبت قصة مشابهه ليها بس لسة منشرتهاش علي مدونتي عشان اغلب اصحابي عايزيني انشر في المدونة القصة الي فازت في المسابقة
المهم بجد اني استمتعت جداااا ومنتظرة الباقي
دمت بخير
فارس عبدالفتاح
ReplyDeleteفعلا هناك تحذير على رأس المدونة لجميع المتطفلين المنتشرين فى كل مكان الذين يعشقون الوصاية على الاخرين بدعوة انهم محتكري الحق و الحقيقة و على الاخرين اتباع نفس فكرهم و الا رجموهم فهؤلاء نتاج ثقافة ضحلة و تعليم قائم على الحفظ و التلقين في مجتمع مغلق ضعيف البنية آحادى التفكير و بالتالى هم أتباع قطيع و همهم الدائم هو قطعنة الجميع معهم ليتخلصوا من الشعور بالنقص و الضعف و الا ثاروا و تشنجوا
اما بالنسبة لاختلاف انتماءات الصور فهذا ان دل على شىء يدل على ليبراليتى الحقيقة التى تسمح بالتعددية الفكرية و بالتالى اتقبل عدة تيارات...و لا أقول كل التيارات.... و لكن هذا لا يعنى انى يجب ان اتفق مع كل أفكارهم او كلمة كلمة كالبغبغاء
ثقافتى و تعليمي الراقي هم سبب اعجابي بتلك الشخصيات و احترامي لهم جميعا ولا يهمنى ان كانوا يعجبوا الاخرين فليس من حق أحد تقمص شخصية العارف ببواطن الأمور و التحقيق معي
اما عن قناعاتى الشخصية فهى واضحة تماما و موجودة على يمين المدونة فى تدوينة من أنا و هنا ليه بالتفصيل و لا ارى فيها تضارب كما لا ادعو أحد لها و لا لتقيم فكري او معتقداتى لانى مقتنعه انه لا يوجد ألهة على الأرض و لا يعيش بيننا أشخاص مقدسيين او لهم حق فى التعدى على حق الله فى الحكم على البشر