
أنا علمانية.
هل تخيف هذه العبارة؟
ومؤمنة بالله عز وجل.
أومن به بلا رياء ولا نفاق. وأحبه.
هو الرحمن وكفى.
هل تشعرون بالحيرة الآن؟
وأنا على قناعة أن للدين دوراً حيوياً وهاماً في حياتنا، دوراً ضرورياً لإشباع احتياجاتنا الروحانية. لذا ألجأ إليه في صلاتي وصيامي كي أشبع هذا العطش الكينوني.لكني في الوقت ذاته مؤمنة أن هناك ضرورة لفصل الدين عن الدولة في مجتمعاتنا، ولعقلنة المنظومة القانونية للمجتمع بحيث تخضع لمعايير إنسانية عقلانية تتماشى مع محددات الزمان والمكان.
هل كفرت بسبب قناعتي هذه؟
لم أكفر، فأنا لازلت مصرة أني أدين بملة الإسلام.
ترى لماذا تخيفنا هذه الكلمة إلى هذا الحد؟
تخيفنا إلى حد أن البعض منا يفضل أن يطلق عليها أسماء أخرى، لا لشيء إلا لتكون جذابة. لذا سمعنا الأمير طلال بن عبد العزيز يفضل استخدام وصف"مدني"، بدلا من "علماني" عند حديثه عن رؤيته للمجتمع المنشود.
نتعامل معها كأنها شتيمة أو إهانة إلى حد أنه إذا أراد شخص تلطيخ أسم أحدهم يكفي أن يقول "هل سمعت ما يقوله هذا العلماني" حتى يتم له المراد.
ونحن لسنا فريدين في موقفنا هذا. فلكل مجتمع "بعبع" فكري يخيفه ويقض مضجعه.
في الولايات المتحدة تتعامل الأوساط اليمينية المحافظة مع كلمة "ليبرالي" على أنها وصمة، يذمون بها أعدائهم.
وفي سويسرا تتعامل التيارات اليسارية مع كلمتي "قومي" و"وطني" بقدر كبير من الحذر والتشكك، فكلتاهما تعيدان إلى الذاكرة صور الفكر النازي وقوميته العنصرية.
ونحن نتعامل مع كلمة "علماني" على أنها شتيمة ولعنة.
غير أني مصرة أنها وسيلة.
وسيلة للتغيير لا غير، وأداة لضمان العقلانية في السلوكيات والقرارات.
وهي بالتأكيد ليست بالعصا السحرية التي تحيل واقعاً مزرياً إلى جنة من نعيم. فتبني تركيا للعلمانية، وهي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تبنت هذا النظام قلباً وقالباً، لم يجعلها بين ليلة وضحاها نموذجاً في الدفاع عن حقوق الأقليات أو حقوق أفرادها، يكفي النظر إلى تاريخها الشائك مع أقليتها الكردية.
بيد أنه جعلها في الوقت ذاته نموذجاً في المقدرة على التفكير والإبداع والإنتاج. تركيا وحدها، حسب تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2003، تنتج من كتب الأدب والفن ما يوازي نتاج دول العالم العربي الـ22 بأسرها. أليس هذا مخزياً؟
وجعلها أيضاً تتخذ من القرارات العقلانية التي تدفعها دفعاً للخروج من نادي الدول الفقيرة، وتتخذ من التغييرات الهيكلية المؤسسة لنظام ديمقراطي أصيل.
ورغم أن الطريق لازال طويلاً أمامها إلا أنها قطعت شوطاً فيه.
وأظن أنه من الصعب أن يقال على تركيا إنها دولة غير مسلمة، أو أن سكانها غير مسلمين. لكنها اتخذت من العلمانية وسيلة للتغيير.
تخيلوا معي كيف كان سيكون حال تركيا اليوم لو أن كمال أتاتورك أخذ قراراً بعدم التغيير عند تأسيس الدولة التركية عام 1923، وأبقى الحال على ما كان عليه؟
إذن أعود لأقول إني علمانية مؤمنة.
أستعمل لفظ "علمانية" كصفة "إيجابية" توضح اتجاه تفكيري، وكلمة "مؤمنة" للتأكيد على أن العلمانية التي أهدف إليها تسعى إلى الفصل بين الدين والدولة، لكنها لا تنفي وجود المطلق في القيم أو الإيمان بالله عز وجل، بل هي على العكس من ذلك تحمي هذا الحيز وتدافع عنه لي... ولغيري.
نقلا عن شفاف الشرق الأوسط
لكل فكر في بدايته علامات ودلالات تحمل الخير لكن تأتي المشكله في التبعات
ReplyDeleteالعلمانية ليست كفرا مخيفا ولا خطر محدق على الإسلام ولا غيره من الأديان
لكنها محاولة يسارية لتأويل التاريخ الإسلامي بمنطقه
المشكلة أننا مدتينون في المعمل وعلمانيون في الدين
فأفسدنا كلامها