
طولي الجونلة يا بهية
بقلم: عزة سليمان
أنا بهية .... بهية المصرية ... المصرية الفرعونية ... عشان كده اخترت اسم بهية لأنه واحد من اسماء جداتي المصريات الفراعنة ولأن جدتي المصرية الفرعونية كانت أعظم مثل يمكن أن يحتذى به للمرأة المتحررة العظيمة اللي كانت ند وشريك للرجل في كل شئ واللي حصلت بعظمتها وادائها الرائع واخلاقها الفذة علي احترام وحقوق يصل البعض الى أنها حقوق لم تحصل عليها المرأة في العالم منذ فجر التاريخ وحتي يومنا هذا بمقاييسنا الحالية.
اتذكر جدتي الفرعونية دائما خاصة في محنة المشي فى الشارع وأقارن كيف كانت جدتي بتمشي من آلاف السنين بدون غطاء الشعر ولم يضايقها أو يأذيها أحد مطلقا حتي تعجب اليونانيون اللي كانوا بينقبوا ستاتهم وكانوا يسألون الرجال المصريون ازاي سايبين ستاتكم ماشيين في الشارع دون نقاب أو غطاء للشعر ويمشون بمنتهى الآمان والحرية دون أي مضايقة ويوبخون الرجال علي هذه الحرية الممنوحة للنساء ...وقد كان بالفعل اليونانيون أول نكبتنا... وأول تحررهم وتحضرهم ... أثروا علينا سلبا بالنظرة الدونية للمرأة وانها عورة عايزة تتغطى وعلمناهم أحنا المصريون يعني ايه أمرأة وكيف تحترم بالمعاملة الطيبة والمساواة والحرية والتعليم وليس الأحترام بالتغطية والملكية الأنانية للرجل.
أفتكرت جدتي لما كنت في في مشوار سيرا على الأقدام وما أجمل المشي وأكثر فوائده رياضة وصحة واختلاط فعلي بمجعتمعنا المصري بكافة أطيافة فاذا ببنتين ماشيين جنبي تطلب مني واحدة منهم ان أطول جونلتي التي هي تحت الركبة تماما ... صدمت وذهلت لحظة أحاول استوعب ماقالت ولم أصدق نفسي كيف لها أن تطلب مني طلب خاص جدا كهذا التفت لها وناديت عليها فاذا بها فتاة تلبس جينز شديد الضيق وبدى ضيق جدا ــ قد تكون هذه الفتاة تلبس ملابس حشمة نسبيا يتناسب مع غطاء الشعر اذ ان هناك من تغطي شعرها بطبقتان من القماش وتجدها تلبس اشياء صعب جدا وصفها في الأماكن العامةا ــ وبصحبتها شاب وصديقتها كانت مثلها تماما ، كل هذا لا يهمني وليس شأني كل واحد حر في حياته وفي لبسه ولكن كيف لها وهي علي هذه الحالة ان تتجرأ وتطلب مني تطويل الجونلة ؟
وما الدافع لتطلب طلب كهذا هل هو دافع الرغبة في الثواب كما تعتقد هي؟
بالتأكيد لا لأنها لوعايزة ثواب اليس من الأفضل لها تلبس ملابس تليق بالقماش اللي مغطية به شعرها .
و هل هو دافع الغيرة؟
بما أنها مغطية شعرها عايزة كل البنات تعمل زيها مش مهم هى مغطية ايه وكاشفة ايه وبتتصرف ازاي المهم انها تكون مغطية شعرها عشان المجتمع فقط يرضى عنها حتى لو مش بتصلي ومش ومش وبتعمل كذا وكذا فكرتني بشيخ الجماعة اللي بيقول أن أي أمير يحكم مصر بالشريعة حتي لو كان خمورجي وبتاع نسوان ، فما الفرق اذن بين تلك الفتاة وذاك الرجل الأثنين يقترفون مالا يأمر به دينهم ويحافظون علي الشكل الديني مجرد الشكل مش مهم الجوهر.
لم اتمالك نفسي من شدة ضغوط المجتمع المصري المتناقض جدا .. الرجل تجده يتعاطى المخدرات والمرأة أحيانا يتزوج بأربع غير العرفي وملكة الايمان وزواج المسفار والمسيار وأسماء لاحصرة لها للزنى المقنع بينما نفس الرجل في بيتة حمش متدين يجب ولابد وهالبت ولأن ولكن أن يخلي مراته وبنته وأخته أن أمكن أن تضع قماشة على شعرها مثل الملابس العربية البدوية وعلي رأي الأستاذ الأزهرى المشهور اللي قال وقت اثارة الدكتور وزير الثقافة فاروق حسني موضوع الحجاب أن الحجاب حماية للمرأة من التراب .
ولأنني أرفض أن أكون قطعة موبيليا كل شوية يلمعوها ببليدج فناديت علي الفتاة التي طلبت مني تطويل الجونلة وسألتها بصوت عال بعض الشئ تمنيت أن يكون معي ميكروفون ليصل صوتي لكل المصريون رجال ونساء وقلت هل انت تقصديني أنا بهذا الطلب فقالت لي نعم فقلت لها اليس من الأفضل لك أنت تخلعي هذه الملابس الضيقة وتتركي من ترافقين من الشباب ولا عشان واضعة قطعة قماشة مخبية بها شعرك أفتكرتي انك خلاص اصبحت مصدرة الأوامرللمصريات الأحرار مثلي ولي الفخر بأنني مازلت حرة لا أخضع للأرهاب.
دهشت البنات ومرافقيهم من الأولاد كما الناس الماشيين في الشارع من أنني لم أخجل من ملابسي بل وأفتخر بها ولم أخضع لأرها ب أي كان من اللي فاكرين انهم واخدين تفويض من ربنا ليأمروا وينهوا عباد الله زي ماهم عايزين بدعوي الحكم بما أمر الله مع ان منهم اللي جالهم هما كمان اللي كفروهم بنفس ادعائهم بأنهم يحكمون بما أمر الله فكما تدين تدان.
No comments:
Post a Comment