أسباب التحرش
ورد تعليق تحليلى على التدوينه السابقة و من شده ما وجدته فى التعليق من منطق و استنارة و مدعاه للفخر بهذا العقل خاصة و هو صادر عن رجل مصري فقد مزجته بتعليقة السابق على نفس الموضوع و وضعته اسفل كى نستفيد جميعا...فخورة اوى ان مصر لسه فيها رجاله بتفكر بالطريقة دى و يارب يزيد من تلك العقول الراقية فى مصر و العالم العربي حتى ينصلح حالنا..تحية و باقة ورد لعقل محترم و رجل مستنير فى زمن انتشر فيه الذكور و انحصر فيه الرجالWritten by:Last Resort
للأسف الشديد التحرش تحول من ظاهرة إلى حقيقة في الشارع المصري تضاف إلي قائمة الحقائق الفجة التي برزت في الثلاث العقود الأخيرة داخل جمهورية مصر الوهابية، إن تنازل مصر عن مصريتها و وجهها المشرق في الثقافة و العلم و الفن في مطلع التسعينات إلى الآن هو السبب الرئيسي وراء ما وصل إليه الشارع المصري اليوم.
لست من هواة البحث عن الحجج و الأكاذيب عند تناول أي موضوع، فالبطالة و تأخر سن الزواج و الفقر و غيرها من المبررات التي يعلق عليها العديد تفسيره لحقيقة التحرش ما هي إلا حجج واهية بل و تتعدى مرحلة الحجج إلى إضفاء نوع من الشرعية على إزدياد التحرش، فالمتحرش يجد من يدافعون عنه ليل و نهار بل الأكثر من ذلك يحوله ضحية لتردي أوضاع الدولة الإقتصادية و يوجه اللوم للضحية الحقيقية - المرأة – بإعتبار أنها لا تراعي مشاعر الشباب و حالة اليأس الذين يعيشون فيها و تثير غرائزهم بملابسها و بالتالي فتستاهل كل اللي يجرالها. ما هذه الحصانة العجيبة الممنوحة للذكور في مجتمعاتنا، هل لا تعاني الفتيات من نفس مشاكل البطالة و الفقر و تأخر سن الزواج؟ هل سلمنا بأن الغريزة فقط داخل الذكور و لا يوجد غريزة للنساء؟ ما هذا الهراء؟
في النهاية لن ينصلح الحال أو يستقيم الوضع دون وجود قانون رادع و تصدي مباشر لكل من تسول له نفسه التحرش بالمرأة ، وقتها سيخاف المتحرش من القانون لأنه لا أمل في ظل الصحوة الوهابية أن يخاف المتحرش من الله أو يعود لضميره، و لا أمل في ظل إنحلال و فساد الحكام و الثقافة و الفكر أن يكون لدى المتحرش ثقافة تؤهله للتعامل مع المرأة كأم و أخت و صديقة و أن يحافظ عليها قبل أن يحافظ على نفسه.
لست من هواة البحث عن الحجج و الأكاذيب عند تناول أي موضوع، فالبطالة و تأخر سن الزواج و الفقر و غيرها من المبررات التي يعلق عليها العديد تفسيره لحقيقة التحرش ما هي إلا حجج واهية بل و تتعدى مرحلة الحجج إلى إضفاء نوع من الشرعية على إزدياد التحرش، فالمتحرش يجد من يدافعون عنه ليل و نهار بل الأكثر من ذلك يحوله ضحية لتردي أوضاع الدولة الإقتصادية و يوجه اللوم للضحية الحقيقية - المرأة – بإعتبار أنها لا تراعي مشاعر الشباب و حالة اليأس الذين يعيشون فيها و تثير غرائزهم بملابسها و بالتالي فتستاهل كل اللي يجرالها. ما هذه الحصانة العجيبة الممنوحة للذكور في مجتمعاتنا، هل لا تعاني الفتيات من نفس مشاكل البطالة و الفقر و تأخر سن الزواج؟ هل سلمنا بأن الغريزة فقط داخل الذكور و لا يوجد غريزة للنساء؟ ما هذا الهراء؟مشكلة التحرش مشكلة معقدة وناتجة عن العديد من الأشياء التي سألخصها في النقاط التالية و سأحاول أن أختصر بقدر الإمكان حيث أن كل نقطة تحتاج صفحات و صفحات من التحليل و الشرح:
1. غياب القانون الرادع:
لا يوجد قانون رادع في مصر يحمي الفتيات من التحرش و يستطيع أن يحد من هذه الظاهرة ، و إن وجد لن يجد من يطبقه حيث أن الشرطة غير معنية غير بأمن القيادات المصرية و لا تبالي بالشعب، المرأة أصلا يتم التحرش بها من الضباط و العساكر فلمن تلجأ؟
2. الإخوان المسلمين:
الإخوان هم أكثر الناس سعادة بما يحدث في الشارع ليكون زريعة لضم الفتيات إلى كتيبة الحجاب و النقاب السياسي الذين يعملون جاهدا على نشره في مصر، لن أكون مبالغا أو متجنيا إذا قلت أنهم قد يكونوا يقومون بدور بارز في قيادة عمليات التحرش، و قبل أن يعارضني أحد فقط أوجه له سؤال بسيط:
لماذا لم نرى إستجواب واحد في مجلس الشعب من كتلة الإخوان المحظوظة (المحظورة سابقا) عن عمليات التحرش و وجدناهم يملئون الدنيا صراخا و عويلا عندما قال وزير الثقافة رأي في الحجاب؟
الحجاب أو النقاب لم و لن يكون حل لمشكلة التحرش، الذي يظن بأن هذه المشكلة تنحصر في زي المرأة و يصب المشكلة في المرأة إما إنه لا يعي السبب الحقيقي للمشكلة، و إما أنه من فريق وأد المرأة الذي يسعى إلى حجبها بسبب سعاره الجنسي، و إما تكون ثقافته ضحلة و ليس لديه القدرة على التحليل و بالتالي يأخذ بظواهر الأمور.
3. ما يقال عليه الصحوة الإسلامية:
هذه الصحوة الإسلامية المزعومة أحد أهم الأسباب في زيادة ظاهرة التحرش، هذه الصحوة التي تركت العلم و الإيمان و ركزت فقط على المرأة بصفتها مصدر كل الموبيقات، و بالتالي كرست هذه الصحوة في نفوس المتحرشين أن المرأة مباحة و يجب وأدها مثلما كانوا يفعلون في الجاهلية، و بما أنهم لا يستطيعون اليوم دفنها في رمال صحاريهم البدوية، فوجدوا الضالة في دفنها في البيت و إذا خرجت منه يجب أن تكون مدفونة في شوال أسود من الرأس للقدمين و إلا تكون سافرة و متبرجة و يستباح جسدها و شرفها و مشاعرها.
4. سياسة الدولة العليا:
سياسة الدولة العليا تقوم على ركيزة أساسية و هي إلهاء الناس بأي موضوع و إنشغالهم بالعديد من القضايا البعيدة عن الحكم و الفساد و البطش و السرقة و النهب الذي تمارسه الحكومة كل يوم بل كل دقيقة في حق المواطن، و بالتالي فموضوع التحرش لا يشغل بالهم، بل يباركونه كي يكون أحد الأدوات في إلهاء الناس ، تكون مادة إعلامية ينشغل بها مقدموا البرامج الحوارية عنهم بعض الوقت.
5. الفن و الإعلام:
لا أقصد هنا الكليبات المثيرة و بعض المشاهد المثيرة في الأفلام، اللي مش عاجبه ميتفرجش، لكن أقصد نوعية القيم و الثقافة التي تقدمها الأفلام و المسلسلات و البرامج المختلفة، نسبة كبيرة مما يتعرض له المشاهد إما تكون دروس دينية وهابية، أو دروس في الإنحطاط اللغوي و السلوكيات، و لعل نكسة اللمبي و خالتي فرنسا هي خير دليل على ذلك. بالفعل محمد سعد و عبلة كامل أصبحوا قدوة الشارع المصري و نموذج الفن بعد أن كان النموذج هو أحمد مظهر و أحمد رمزي و رشدي أباظة كنماذج أنيقة و حتى عندما كان يظهر أحمد رمزي أو رشدي أباظة في أدوار اللي مقطعين السمكة و ديلها كانوا لا يتخلون عن رقيهم و أناقتهم و لم تتردى لغوة الحوار مثل هذا الحوار المعاق ذهنيا و خلقيا لمحمد سعد في كل أفلامه، أما النموذج النسائي فكان ذاخر بالعديد من الأمثلة الجميلة و المشرقة مثل سعاد حسني و فاتن حمامة و لبنى عبد العزيز و ماجدة.
استوقفنى بعض النقاط:
أولا: كما قلت المجتمعات المنقبة كالمجتمع السعودي به من التحرش و الملاحقات للنساء ما يقفهر له البدن و هذا ينسف نظرية الحجاب و النقاب كوسيلة لدرء التحرش.
ثانيا: النظرة الغريزية الدونية للمرأة لا ذنب لها فيها و لا يجب أن تعاقب عليها، بل علينا تعديل ثقافة الناس و وضع المرأة في مكانتها المرموقة المحترمة التي تستحقها.
ثالثا: المرأة بطبيعتها جذابة و جاذبية المرأة شيء طبيعي، المشكلة في كيفية تعامل الرجال مع هذه الجاذبية، ليس من المفترض أن نطلب من المرأة أن تكون قبيحة كي تتوافق مع قبح أخلاق المتحرش، من الأولى أن يسعى المجتمع إلى الحفاظ على جمال المرأة و تقويم قبح أخلاق المتحرش و ليس العكس.
رابعا: ضغط المجتمع لا يجب أن يكون سببا في حجب المرأة خاصة إذا كان هذا المجتمع قد تم غزوه فكريامن الدولة الوهابية و المطلوب هو التصدي لهذا الغزو في مجتمعنا و ليس بالخضوع له و الضعف أمامه.
فكرة أن التحرش موجود في أوروبا و أمريكا حقيقة مسلم بها، من قال أنها مجتمعات مميزة سلوكيا، و لكنها مجتمعات يردعها القانون، و وجود حالات التحرش ستظل موجودة في كل أرجاء العالم ، لكن ما ليس موجود عندنا هو القانون الرادع، و هذا يساعد على إنتشار المشكلة و زيادتها.
أتمنى عند مناقشة اي مشكلة خاصة بمجتمعنا ألا نسارع بالمقارنة بالغرب، لماذا نقارن أنفسنا بالغرب فقط في المصائب، لماذا لا نقارن تعليمنا و سياستنا و حريتنا و علمنا و تطورنا بالغرب؟
في النهاية لن ينصلح الحال أو يستقيم الوضع دون وجود قانون رادع و تصدي مباشر لكل من تسول له نفسه التحرش بالمرأة ، وقتها سيخاف المتحرش من القانون لأنه لا أمل في ظل الصحوة الوهابية أن يخاف المتحرش من الله أو يعود لضميره، و لا أمل في ظل إنحلال و فساد الحكام و الثقافة و الفكر أن يكون لدى المتحرش ثقافة تؤهله للتعامل مع المرأة كأم و أخت و صديقة و أن يحافظ عليها قبل أن يحافظ على نفسه.خاص تحياتي و تقديري
Last Resort

فعلا موضوع اكثر من رائع و تعليقات تحليلية رائعة، مش هايرجع لمصر وجهها الجميل تانى الا بمصريتها، فمصر مصرية لا عربية و لا اسلامية و لا وهابية ، مصر مصرية
ReplyDeleteشكرا المصرى افندى و
ReplyDeletekontiki
فعلا تحليله رائع
موضوع ممتاز و هادف و تحليل يستحق الاحترام
ReplyDeleteشكراً لعرض هذا الموضوع
تحياتي