من قتل المصريين فى يوم العيد؟!
لماذا رفض الأقباط منذ 90 عاما أن يتمتعوا بأى امتياز طائفى، ولماذا يذبحون اليوم فى ليلة عيد الميلاد على أبواب الكنائس؟!
هذه فى رأيى بعض أسباب الأزمة:
أولا: يؤكد لنا تاريخ مصر أن الفتنة الطائفية تنتشر دائما فى أوقات الإحباط القومى. فى بداية القرن العشرين انتابت المصريين حالة من اليأس بسبب الاحتلال البريطانى سرعان ما تحولت إلى فتنة طائفية قبيحة (لعبت فيها الأصابع البريطانية كالعادة)، ووصلت إلى ذروتها منذ 1908 وحتى 1911 ولكن ما أن جاءت ثورة 1919 حتى انصهر فيها الجميع بل إن بعض الأقباط مثل القمص سرجيوس كانوا من دعاة الفتنة فتحولوا مع الثورة إلى أكبر المدافعين عن الوحدة الوطنية. فى مصر الآن الكثير من الإحباط والكبت والفقر والظلم، كل هذه العوامل تؤدى بالمصريين إلى التناحر الطائفى.. تماما كما تؤدى بهم إلى العنف والجريمة والتحرش الجنسى.
ثانيا: فى عام 1923 عندما رفض الأقباط الامتيازات الطائفية وبالرغم من الاحتلال البريطانى، كانت مصر تناضل لتؤسس دولة مدنية ديمقراطية يتساوى فيها المواطنون جميعا أمام القانون.. كانت هناك قراءة مصرية متسامحة للإسلام أسس لها الإمام المصلح محمد عبده (1849ــ 1905). الذى استطاع أن يخلص العقل المصرى من الخزعبلات والتعصب. فشهدت مصر نهضة حقيقية فى كل المجالات مثل تعليم المرأة والمسرح والسينما والأدب ولكن منذ نهاية السبعينيات، بدأت مصر تعرف فهما آخر للاسلام، الفكر السلفى الوهابى المتشدد الذى اصطلح الفقهاء المصريون على تسميته بفقه البداوة.. وقد ساعد على انتشار الفكر الوهابى عدة عوامل، أهمها ارتفاع سعر النفط بعد حرب أكتوبر مما أعطى للجماعات السلفية قدرات مالية غير مسبوقة استعملتها فى نشر أفكارها فى مصر والعالم، كما هاجر ملايين المصريين للعمل فى دول الخليج وعادوا بعد سنوات مشبعين بالأفكار الوهابية، وقد انتشر هذا الفكر برعاية مؤكدة من أجهزة الأمن السياسى فى مصر، التى تعاملت دائما مع مشايخ السلفيين بتسامح كامل بعكس القمع الشديد، الذى تمارسه ضد الإخوان المسلمين.. والسبب فى ذلك أن السلفية الوهابية، تساعد على ترسيخ حكم الاستبداد لأنها تدعو المسلمين إلى طاعة الحاكم وتحرم الخروج عليه ما دام مسلما
المشكلة إن الأفكار الوهابية تحمل رؤية معادية للحضارة بمعنى الكلمة، ففى ظلها يكون الفن حراما والموسيقى والغناء حراما والسينما والمسرح حراما والأدب كذلك.. الفكر الوهابى يفرض على المرأة العزلة خلف النقاب أو البرقع التركى، الذى تحررت منه المرأة المصرية منذ مائة عام.. وهو يعلن بوضوح أن الديمقراطية حرام لأنها تعنى حكم الشعب، بينما الوهابيون يريدون تطبيق حكم الله (وفقا لإرادتهم بالطبع)..
الأخطر فى الفكر السلفى الوهابى أنه ينسف فكرة المواطنة من أساسها.. فالأقباط فى نظرهم ليسوا مواطنين وإنما أهل ذمة، أقلية مهزومة مستسلمة فى بلاد فتحها المسلمون. كما أنهم كفار مشركون قريبون من كراهية الإسلام والتآمر عليه، لا يجوز الاحتفال بأعيادهم ولا مساعدتهم فى بناء الكنائس لأنها ليست دور عبادة وإنما أماكن للشرك بالله. ولا يجوز للنصارى فى نظر الوهابيين أن يتولوا الحكم أو قيادة الجيوش مما يعنى انعدام الثقة فى ولائهم للوطن.. وكل من يتابع صورة الأقباط فى عشرات القنوات الفضائية ومواقع الإنترنت السلفية لابد أن يحس بحزن. فهذه المنابر التى يتابعها ملايين المصريين يوميا تعلن بوضوح كراهيتها للأقباط واحتقارها لهم وكثيرا ما تدعو إلى مقاطعتهم وعدم التعامل معهم
ثالثا: انتقلت عدوى التطرف من المسلمين إلى الأقباط فنشأت أجيال منهم منعزلة عن المجتمع وتورط بعض الأقباط فى خطاب التعصب والكراهية ذاته وليس هناك أشهر من القس زكريا بطرس الذى تفرغ للطعن فى الإسلام وإهانة المسلمين (والذى لا أشك فى قدرة الكنيسة على إسكاته فورا لو أرادت). لقد أسبغت الكنيسة حمايتها الكاملة على الأقباط لكنها زادت من عزلتهم وتحولت من سلطة روحية إلى حزب سياسى يتفاوض باسم الشعب القبطى (تأمل دلالة التعبير).. وخوفا من صعود الإخوان المسلمين أعلنت الكنيسة على لسان كبار مسئوليها، قبولها التام لفكرة توريث الحكم من الرئيس مبارك إلى ابنه جمال.. هذا الموقف، فضلا عن كونه يتناقض مع التاريخ الوطنى العظيم للكنيسة، فانه يلحق بالأقباط أشد الضرر لأنه يقدمهم وكأنهم عملاء للنظام المصرى ضد بقية المصريين.. كما أن بعض أقباط المهجر، فيما يبدو، لم يتعلموا شيئا من دروس التاريخ فقرروا الارتماء بكل قوتهم فى أحضان الدول الأجنبية التى لم ترد الخير لمصر قط، والتى رفعت دائما شعار حماية الأقليات كذريعة لأطماعها الاستعمارية.. أقباط المهجر لهم مطالب، عادلة فى معظمها لكنها للأسف طائفية تماما.

ماشي .. و لو أني مش موافق على كل اللي جه في المقال .. بس ماشي المهم دلوقتي أيه الحل يا عم علاء ؟
ReplyDeleteتيرز
ReplyDeleteمساء الخير
مقال جميل و عميق
شكرا على مشاركتة
وللاسف مسئولية الحكومة كبيرة عن صعود التيارات السلفية ومسئوليتها اكبر عن ظهور تيار الاخوان بمظهر الفارس المظلوم الفارس الشريف الغير طامع ولا راغب فى الحكم بل هو فقط يعمل لخدمة الناس و لاهداف نبيلة لمساعدة الناس لرفع ظلم الحكومة عنهم ويا عينى على طول متبهدل فى المعتقلات
وبالتالى تجمع حولهم الناس
وخصوصا البسطاء
وبالنسبة لى اعتبر الاخوان والتيارات الدينية عموما خبيثة للغاية استغل امية نصف سكان مصر ولعب على وتر الدين الحساس و الناجح فى استقطاب الناس حولة
والحقيقة احلم بان يوجد معارض مصرى شريف تعلم فى جامعة مصرية وله من الطموح و الشجاعه و النزاهة ان يتحمل مسئولية مصر
يقوم بحملة تنوير
وتغيير شامل و اصلاح
بعيد عن الفكر الدينى
بعيد عن استقطاب الناس و زرع بذور الفتن و الضغائن بين اصحاب الديانات
حيث يعيش الجميع متساوون يحكمهم قانون
ولندع المسجد و الكنيسة و المعبد للصلاة
ولندع اللادينى والبهائى يعيش فى سلام وسط حقوق و حريات مدنية وانسانية
فالحياة و الحرية حق انسانى مقدس للجميع
لنتخلص اولا م ن نظامنا المستبد الذى لا يتورع عن ارتكاب الجرائم لالهائنا لمصالحة فقط
ولنتخلص بعدها من الاخوان و السلف
وبعدها
قد نتحرر بافكارنا وقوانينا
وساعتها حنعيش كلنا
مسلم و مسيحى او اى ملة فى سلام
To Kontiki
ReplyDeleteمتفقة مع كل كلامك و لو اصلا كل الناس بتقول زينا ماكانش بقى فيه مشاكل بس همه عايزين مشاكل و لا مش ح يعرفوا يلعبوا بحرفية
بجد بوست هايل..مش حقدر أضبف كلمة على كلامك في الموضوع ده..وأتمنى الكل يفهم أخطائه ومنكررهاش لأن بقاء الوضع الحالي في صالح النظام المستبد فقط
ReplyDeleteأرفع القبعات
تحياتي
مشكور على الموضوع
ReplyDeleteالمقال رائع بجد انا بتفق مع د علاء الاسواني في اغلب كتباتبة
ReplyDelete