Sunday, 24 January 2010

نادرا ما يحدث و لكنه حدث

 الدولة المدنية

الرئيس مبارك فى كلمة القاها بمناسبة الاحتفال السنوي بعيد العلم قال:

"نتطلع إلى مجتمع متطور لدولة مدنية حديثة، لا مجال فيه لفكر منحرف يخلط الدين بالسياسة، والسياسة بالدين، لا مكان فيه للجهل والتعصب والتحريض الطائفي، يرسّخ قيم المواطنة بين أبنائه قولاً وعملاً، ولا يفرق بين مسلميه وأقباطه"

نقلا عن جريدة الاهرام 21\1\10

مبدئيا و قبل أن أعلق اؤكد أننى لم أكن يوما من مؤيدي التمديد أو التوريث انطلاقا من إيماني من أن بمصر مازال هناك رجال و أنها ليست ملك لفرد بل لشعب من حقه تداول السلطة و التمتع بالديمقراطية كسائر شعوب العالم المتحضر.

و لكن هذا لا يمنعنى من الاشادة بخطاب الرئيس فى عيد العلم يوم الخميس الماضي فتلك من المرات القليلة التي تثير اعجابى خطب الرئيس خاصة و هى دائما تعد إشارات و مؤشرات لسياسات قادمة فهي بمثابة توجيهات للأجهزة المعنية و قد تناولتها بالتحليل أول أمس عدة صحف و أقلام و أجمعت على إنها ناقوس خطر قصد الرئيس دقه فى ذلك الوقت بالتحديد حتى يتكاتف المثقفون من أجل الحفاظ على قيم الدولة المدنية التي أرادت بعض القوى الظلامية التلاعب بها لحصد المزيد من المكاسب السياسية بالترويج لما وصفه الرئيس بالفكر المنحرف.

و لأكون منصفة فالرئيس مبارك ليس اول رئيس مصري يؤكد مدنية الدولة و لكن أيضا كان للرئيس السادات جملة شهيرة " لا سياسة في الدين و لا دين في السياسة"

السياسة خدعة و لعبه تقوم على الحيلة احيانا و الكذب فى احيان كثير و ادخال الدين بها يعد تدنيس للمقدس و اساءه لصورة رجل الدين فالمفترض ان لا نتوقع منه الكذب او الخداع من أجل المصالح.

كما يعد افساد للديمقراطية لان ان يتحدث احدهم ويقول انا ممثل الله على الارض فكيف لنا ان نحتج او نعارض ما يقدمه لنا من سياسات؟ و من اعطاه فى الاصل تلك الرخصة ليتحكم؟

فى الدولة المدنية الدين لله و الوطن للجميع و حقوق الكل يجب ان تتساوي امام القانون.

و بالتأكيد هناك مأخذ كثيرة تحديدا تتعلق بماذا فعل الرئيس للقضاء على الطائفية و التطرف طيلة ثلاثين عام و لكن لهذا حديث اخر انشره لاحقا

و هنا أنقل لكم أهم ما جاء فى افتتاحية صحيفة سوريا الحرة بشأن الدولة المدنية

"الدولة المدنية الحديثة هي التي تمارس الحيادية تجاه اثنيات ومذاهب وأيديولوجيات مواطنيها و تؤسس للمواطنة الحقيقية التي تحترم التنوع وتسعى للإفادة منه في سبيل تقوية الوحدة الوطنية.

وعليه فالمواطنة لا تتحقق إلا في الدولة المدنية دولة الحق والقانون والتي تعمل على حماية حقوق كل أعضاء المجتمع بدون تمييز قومي أو ديني أو فكري, لذا فالمواطنة لا تتحقق إلا في الدولة المدنية التي تصون كرامة مواطنيها وتعمل على قاعدة المساواة بينهم في الحقوق والواجبات.

أما دولة الجماعة أيا كانت تلك الجماعة قومية أو دينية أو إيديولوجية فان معيار المواطنة فيها يبنى على التبعية لتلك القومية أو الدين أو الفكر المنغلق على ذاته وكدولة فئوية فإنها سرعان ما تعمل على تقريب الموالين ونبذ المختلفين وإقصائهم فتتحول إلى نظام استبدادي يلغي مفهوم الدولة, ويعمل على إقصاء الآخر المختلف أو إلغائه ويتحول مفهوم الشعب فيه إلى جماهير "الغوغاء" التي تعلن الولاء لتلك الجماعة وليس للوطن وتستبدل قيم الجدارة والاستحقاق بمقدار الولاء والتبعية فتقوى الانتهازية ويرتقي الوصوليون إلى أعلى المناصب وُتهدر القيم الاجتماعية والإنسانية ويتحول البلد إلى ما يشبه المزرعة في ظل سلطة استبدادية ُتلغي مفهوم المواطنة التي تعني المواطن الإنسان السيد كامل الحقوق بغض النظر عن انتمائه الثقافي أو الفكري, وحين ُتهدر سيادة الإنسان وكرامته وتصبح الدولة رهينة لدى تلك السلطة ُتهدر كرامتها أيضا.

لذا فالمقارنة عكسية بين الدولة المدنية الدستورية الديمقراطية والإنسان المواطن والمجتمع المدني من جهة والدولة أو النظام الاستبدادي والمجتمع الجماهيري "الرعايا" من جهة أخرى.

12 comments:

  1. الإنسانية هي عنوان الدولة المدنية

    عندما يتحدث المثقفون و يناضل المناضلون من أجل ترسيخ مبدأ إقامة دولة مدنية، لا يأتي ذلك من فراغ، و لا يكون ذلك ناتج عن فرغ فكري أو تعصب ديني أو عرقي أو غيره، و لكن ينبع ذلك من مبدأ العدل و المساواة و تحديد الحقوق و الواجبات. الواعز وراء إقامة دولة مدنية هو محاربة العنصرية و التطرف بكافة أشكاله و أدواته.

    عندما ينادي البعض بإقامة دولة دينية فهو يكون بذلك قد سلب حق جزء من المنتمون لهذه الدولة في المساواة و الإنتماء للوطن، التاريخ زاخر بالنماذج المدنية و الدينية و يمكن لأي متابع أن يرى الفرق بوضوح. و حتى يتخطى الكلام قالب فهيا نلقي الضوء على بعض من هذه النماذج الدينية المشار إليها و لكل رؤيته و حكمه كل حسب قدراته العقلية و التحليلية و الإستقرائية و الثقافية. كل ما تمناه أن ننحي العصبية جانبا و نترك مجالا فسيحا للعقل كي يعقل و يفكر ليصل إلى نتيجة منطقية دون أي مؤثر عقائدي أو عنصري.

    أولا: الدولة اليهودية

    هذه الدولة هي ما تعرف بإسم دولة إسرائيل، فكرة إقامة هذه الدولة مبنية على أساس إقامة وطن قومي لليهود، و عند تبلور هذه الفكرة لم يكن هناك مفر من التطرف الصهيوني، فهذه الدولة لا يمكن أن تحقق أهدافها دون قمع و إرهاب أي شخص غير يهودي، و بالتالي لا يمكن أن تقبل هذه الدولة بين جدرانها أي فكر أو عقل غير يهودي النزعة مما أدى إلى تجسيدها كرمز للقمع و القتل و سفك دماء الأبرياء.

    ثانيا : الدولة الصليبية

    عندما عاشت أوروبا تحت سلطة الكنيسة في العصور الوسطى، و عندما سعت إلى القيام بالغزوات رافعة شعار الصليب لكسب تعاطف العالم المسيحي ، لم تستطيع أوروبا سوى أن تعيش في عصور من الجهل و الظلم و ترك الحبل على الغارب لرجال الكنيسة ليحرمون و يحللون، و لعل قرب شهر فبراير يذكرنا بمثال صارخ على الظلم و الفساد و لعل الكثير الذين يحتفلون بيوم الرابع من قبراير كعيد للحب، فهو يوم مقتل القديس فلانتين على يد رجال الحاكم الروماني حيث تم إصدار فتوة بتحريم الزواج حتى يتفرغ الشباب للحروب و الغزوات، و لكن القديس فلانتين رفض تحريم ما احله الله، و كان يقوم بتزويج العشاق سرا و حين إكتشف أمره تم قطع رأسه في يوم الرابع عشر من فبراير ليكون يوم للحب.

    ثالثا: الدولة الإسلامية

    الدولة الإسلامية بمسمياتها المختلفة من دولة الخلفاء للدولة الأموية و العباسية و الفاطمية و العثمانية، تم خلالها رفع راية الجهاد و أحلوا لأنفسهم غزو الدول و سبي النساء و قهر الشعوب و إلغاء هويتهم و لم تخلف سوى دول مفككة و عاجزة عن تقبل الآخر و إنتشرت ثقافة الترهيب و التحريم و تخلوا عن روح الدين و التعليمات الإلاهية بالعدل و المساواة و مارسوا كافة أشكال التمييز العنصري ، و لكن لا يمكن أن أنكر أن هناك بعض العصور القليلة كان يتمتع حكامها بالفضيلة و العدل و نشروا العلم و المعرفة، و لكن كان ذلك تصرفات فردية بعيدة عن وجود نظام واضح يكفل للشعوب الحرية و يضمن عدم بقاء مصيرهم في يد الحاكم سواء كان ظالم أم عادل.
    من هنا نجد أن الدولة الدينية أيا كان إسمها عاجزة على المساواة و العدل لأنها في الأساس تقوم على مبدأ التمييز، و هو شيء مرفوض من خالق الكون، الدولة المدنية وحدها هي القادرة على إحتواء كافة الأطياف و تقر بمبدأ الإختلاف و الحوار دون وصاية من فئة على أخرى و دون إجبار جماعة للسير على تعاليم دين لا يدينون به، فالكل سواء و يعلم حقوقه و واجباته من خلال منظومة قوانين مدنية مشارك فيها الجميع و يخضع لها الكل دون قرق بين ذكر و أنثى و دون النظر إلى دين الشخص الذي هو علاقة روحانية خاصة بين الخالق و المخلوق ، و لله وحده الحكم دون وساطة من أحد أو سيطرة و تسلط.

    دائما أعتز و أفخر بك، و أتشرف بالتعليق في مملكة الإبداع و الثقافة و الحرية تحت قيادة ملكة الفكر و التسامح دموع

    Last Resort

    ReplyDelete
  2. Dear Last Resort

    و الله ما عارفه اقولك ايه و لا أشكرك ازاى على اسهاماتك الرائعه و تعليقاتك الثرية التى تنم عن فكر واعى و ثقافة راقية

    صدقنى محتاج تنشر اراءك فى مقالات و فى صحف لانها أكبر كثيرا من مدونتى المتواضعه

    تحليلك رائع و صدقنى القضية ان الناس مش عايزة تفهم ان الله خلق الاختلاف أيضا و كان بيده خلق الجميع نسخ كربونية و لكن له حكمة فى الاختلاف

    دمت لنا عقلا مفكرا و روحا راقية مستنيرة

    ReplyDelete
  3. والله يا قمر بالرغم من أن شكلك دايما كده معارضه معاه وأهو سبحان الله جت مره واتفقتي ده بس من مجرد كلام

    وللأسف إن رئيسنا حببينا... مش بيعرف يقوول غير بس كلام... والحمد لله ان ربنا مقدره علي كده

    ومن رأيي طبعا انه أحسن من غيره مليووون مرة علي الأقل عارفين اللي احنا فيه انما يا عيني ع اللي ممكن يحصل بعد منه ربنا يستر وبجد موضوعك رائع وحلو قوي تسلمي ....

    ReplyDelete
  4. اتمني والله يا قمر ان بلدي تكوووون أحلي البلاد بكل ما فيها ويااااارب بجد

    تسلمي علي كلامك فريــــدة

    ReplyDelete
  5. على باب الله

    طبعا متفقه معاك جدا لاننا سمعنا كلام حلو كتير لكن اهى بداية و اعتقد المرة دى مضطر ياخد خطوات جادة

    ReplyDelete
  6. Tears
    نريد -ان كان جادا-الغاء الماده العنصريه وهى الماده الثانيه من الدستور والتى تنص على ان الشريعه الاسلاميه هى المصدرة الرئيسى للتشريع هذه الماده وجودها يثير الفتنه والطائفيه والتى اتى بها السادات مع الماده التى تفتح عددمرات الرئاسه
    هذا الالغاء يفتح الباب لجميع الاصلاحات..ةوشكراااا

    ReplyDelete
  7. بحلم بدوله مدنيه
    بتميز بين الناس على اساس العلم والعمل


    اعتقد انه حلم بعيد


    تحياتى

    ReplyDelete
  8. انا احترمت الريس اوى بعد موقفه السنة اللى فاتت من فتح المعبر وزاد احترامى ليه بعد ما سمعت خطابه فى عيد الشرطة
    الراجل ده بجد اثبت انه سياسى بارع جدا

    ReplyDelete
  9. نفسى أشوف اليوم اللى البلد ترجع فيه بالألوان
    بدل الأبيض و الأسود
    أبيض = جلابيب الرجال
    أسود = نقاب الستات

    ReplyDelete
  10. Desert cat

    المهم يترجم ده لافعال لان هو اللى ساب الدنيا تخرب فى التلاتين سنه....ارجعى كده بالذاكرة و افتكرى مصر سنه سبعين و شكل الدنيا كان عامل ازاى و انتى تفهمى قصدى

    ReplyDelete
  11. ELVIRA

    ده حلم مستحيل همه خدوا على مناظرهم كده...بصى لجمهور حفلات أم كلثوم و تحسرى على مصر الحضارة اللى كانت مسلمة و فيها أظهر معتدل مستنير و كان شعبها عايش كويس

    ReplyDelete